تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
واما الصورة الثانية فتارة يكون الداعي للاتيان بالزائد مع المزيد عليه وأخرى يكون الداعي إلى الاتيان هو خصوص القطعة المزيد عليها اما في الأول فلا اشكال في بطلان العمل لأن الداعي لم يأمر المولى بالخصوص به وان كان الثاني فيمكن دعوى بطلان العمل لان الذي كان داعيا هو خصوص امر المولى . واما الصورة الثالثة فلا اشكال في صحة العمل لأنه لم يكن من ناحية الامر قصور وانما اتى بداعي الامر الواقعي ودخول شئ في المأمور به تشريعا لا يسرى اليه . واما الصورة الرابعة فالصحة فيه بطريق أولى من الثالثة لان الزيادة كانت في الفرد الخارجي وهو غير متعلق للامر لان الامر لم يتعلق بالخصوصية . وبالجملة هذه الصور منها ما تكون فيها العبادة صحيحة ، ومنها ما تكون فيها العبادة فاسدة فاطلاق كلام شيخنا الأنصاري بالبطلان في غير محله . الثاني من الاقسام التي افادها شيخنا الأنصاري ( قده ) وهو ان يقصد بالزائد والمزيد عليه جزءا واحدا ولم يكن كل واحد منهما جزءا ملحوظا بالاستقلال وهذا يتصور على نحوين فتارة يقصد ان الشيئين بتمامهما فردان جزءا بحيث كل منهما ملحوظا مستقلا وأخرى يكون كل واحد منهما ملحوظا ضمنا بأن يقصد الجامع الشامل لكل واحد منهما وحكم هذين يظهر بعد بيان امر وهو انه لا إشكال في أن اجزاء العبادة لا بد ان يؤتى بها بقصد الجزئية ولو اتى بها لا بهذا العنوان بطل العمل وإنما الكلام في أن اتيان هذه الاجزاء للمأمور به هل على النحو الذي اعتبره المولى في عالم لحاظه أم لا يكفي مجرد الاتيان بقصد الجزئية مطلقا . فان فلنا بالأول ففي الصورة الأولى لا محيص عن بطلان العمل لأن الذي لاحظه المولى الاتيان بالجزء غير منضم إلى شئ آخر مع أن اتيانه لا كذلك ينافي لحاظ المولى والكلام بعينه في الصورة الثانية لأن قصد المولى الاتيان بالفرد بخصوصه ، والاتيان بالفردين بقصد امتثال الجامع ينافي قصد المولى .
منهاج الأصول — صفحة 326 | آقا ضياء العراقي