تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ففي ما لا يعلمون يكون رفع الجزئية بعنوان المشكوكية فيكون باقيا ببقاء موضوعه حتى مع رفع النسيان فلو كان الشك باقيا في حال التذكر فيبقى الرفع لبقاء موضوعه ولازم ذلك هو ان المأتى به في حال التذكر من مصاديق الطبيعة ظاهر فلا يجب الإعادة لسقوط الأمر المتعلق بالطبيعة حال النسيان . وعليه لا مجال لدعوى ان اطلاق الأدلة يقتضي الإعادة لفرض عدم وجود اطلاق في المقام إذ لوجد لا معنى للرجوع إلى البراءة بخلاف ما لو كان الرفع بعنوان النسيان فإنه عند التذكر يجب الإعادة لفرض تحقق اطلاق في أدلة الاجزاء فيشك في سقوط التكليف فتجري قاعدة الاشتغال وليس من موارد أصل البراءة ولكنه خلاف الفرض إذ الكلام فيما لم يكن هناك اطلاق . ولكن لا يخفى ان دعوى اجزاء المأتي به حال النسيان وعدم وجوب الإعادة بعد التذكر تحتاج إلى الالتزام بأحد أمور ثلاثة : - الأول ان يكون الحديث ناظرا إلى رفع دخل الجزء المنسي في مصلحة المركب في ظرف النسيان . الثاني ان مقتضى رفع الحديث لجزئية المنسي هو تحديد دائرة الطبيعة المأمور بها في حال النسيان في بقية الأجزاء ولو كان بجعل البدل . الثالث الالتزام بتعدد المطلوب بان يكون المطلوب تمام الاجزاء والشرائط ومطلوب آخر وهو ما يشتمل على ما عدا الجزء المنسي . ولكن لا يخفى انه لا يمكن الالتزام بكل واحد من هذه الأمور : اما الأول فدخل الجزء أو الشرط دخل تكويني في المصلحة ، وحديث الرفع أجنبي عن ذلك ، والثاني ان الحديث ليس ناظرا إلى تحديد دائرة الطبيعة المأمور بها ، والثالث فظاهر اطلاقات الأوامر هو وحدة المطلوب . فالتحقيق هو ان حديث الرفع لا يقتضي إجزاء المأتى به إذ معنى رفع
منهاج الأصول — صفحة 318 | آقا ضياء العراقي