وبالجملة لا يكون اثره رفع وجوب الإعادة . وكيف كان فالأولى ان يمنع جريان الحديث رأسا لأنه على ما تقدم منه ( قده ) في الشبهة التحريمية من أن آثار النسيان لا ترتفع بالحديث كما لا يخفى . واما على الثاني اي ان يجعل المرفوع هو المنسي ويجعل عنوان النسيان عنوانا مشيرا إلى المنسى فيكون الرفع حينئذ ناظرا إلى الحكم الفعلي أو الحكم الاقتضائي وقد عرفت انه بالنسبة إلى الحكم الفعلي رفعه عقلي ولا حاجة فيه إلى الحديث وان كان الحكم الاقتضائي فنقول انه امر تكويني غير قابل للتصرف الشرعي إلا بلحاظ رفع الحكم الفعلي ووجوب الإعادة وقد عرفت انه بالنسبة إلى الناسي رفعه عقلي .
فتلخص مما ذكرنا ان رفع النسيان لا معنى له بل الطريق منحصر في ما لا يعلمون لان هذا مما يشك في جزئيته فيكون من موارد جريان الحديث كما لا يخفى هذا كله بالنسبة إلى الأصل الثانوي فيما لو شك في جزئية شئ أو شرطيته .
حديث الرفع
التنبيه الرابع في التمسك بحديث الرفع لرفع جزئية المنسي والإعادة بعد التذكر وهو تارة يكون بعنوان النسيان وأخرى بعنوان ما لا يعلمون ، وعلى الأول يكون معنى رفع الجزئية حال النسيان هو عدم الجزئية حاله وتختص بحال التذكر ولازمه ان يكون الماتي به في حال النسيان مجزيا ولا إعادة ، وعلى الثاني يتمسك بالحديث إذ لا قصور في التمسك به في رفع جزئية المنسي للطبيعة المأمور بها حال النسيان إلا أن يقال إنه فرق بين التمسك بالحديث في المقامين .