الحكم العقلي يكون الكلام من قبيل المحفوف بالقرائن المتصلة فيرتفع ظهور اطلاق المادة فكيف يتمسك باطلاق المادة ولكن لا يخفى ان هذا الحكم العقلي انما هو من القرائن المنفصلة لان تكليف الغافل ليس من الأمور التي لا تحتاج إلى تأمل بل تحتاج إلى ترو .
فعليه إنما يوجب هذا الحكم العقلي سقوط حجية الظهور لا أصل الظهور وينتج من ذلك أنه بالنسبة إلى ما بعد التذكر يجب الاتيان به بمقتضى الأمر الأول .
وبالجملة على جميع هذه التقادير التكليف شامل للمتذكر والناسي كما لا يخفى ، واما على الثاني وهو عدم وجود دليل لفظي يتضمن الاطلاق ولكن قام دليل لبي مثل الاجماع ونحوه يدل على اعتبار جزئية شئ للمركب فحينئذ ليس لذلك الدليل اطلاق يتمسك به للناسي فحينئذ يشك في اعتباره بالنسبة إلى الناسي فيرجع فيه إلى الأصل لشمول حديث الرفع له كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى
ثم لا يخفى قد أشكل الشيخ الأنصاري ( قده ) على توجه الخطاب للناسي بما حاصله ان امتثال التكليف لا بد ان يؤتى به بداعي الامر المتعلق به ومع كونه غافلا لا يعقل الاتيان به بهذا الداعي إذ لا يعقل التوجه اليه بعنوان الناسي فما يأتي به غير مأمور به وما امر به لم يأت به ، ولكن لا يخفى انه وان لم يمكن بهذا العنوان ان يتوجه التكليف إلى الناسي ولكن يمكن ان يتوجه اليه بعنوان آخر مثل أيها المؤمن أو أيها المكلف أو بعنوان ملازم للاتيان بالناقص فحينئذ يكون الناقص قد تعلق به الامر فيجب الاتيان به بذاك الداعي اللهم إلّا ان يقال بان مراد الشيخ ( قده ) ان من شرط دعوة لامتثال شئ العلم به لا نفس وجوده الواقعي فيكون العلم بالدعوة في مرحلة الامتثال لها موضوعية فعليه اى امر يتوجه إلى الغافل باي عنوان لا بد وان يكون محدودا بحد النقصان والغافل يتوهم ان ما اتى به من الناقص هو تمام المطلوب فلا يكون هذا التوهم داعيا للامتثال فلا يكون الامر بالناقص داعيا له لعدم العلم به .
منهاج الأصول — صفحة 314
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٤