تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
حكم العقل بالاشتغال باتيان المشكوك مع أنه مرخص فيه في الرتبة السابقة . وبالجملة المرجع في المقام البراءة لا الاشتغال والأنصاف انه يمكن ان يجاب عن ذلك بوجه آخر وهو ان الجمل تارة تتمحض للاخبار كما في الجمل الخبرية وأخرى تتمحض للانشاء كما في المعاملات ، وثالثة واجدة للامرين كانشاء الاحكام فإنها مع كونها انشاء للاحكام فيها جهة حكاية عن الإرادة متحققة في نفس المولى ولا بد له من كشف مراده ولما لم يكن كشف مراده بالامر الأول في مثل قصد التقرب فله ان يكشف مراده بالامر الثاني المتعلق بالذات مع قصد التقرب وهاتان الإرادتان طوليتان واقعا ولا ينافي تعلقهما بما هو محصل للغرض إذ ذلك لا يرتبط بعالم الطلب لما هو معلوم بالوجدان تحقق أمور ثلاثة طولية ذات الشئ والامر به والاتيان بداعي الامر ولا ينافي محصليته للغرض كونهما طوليين فتحصل مما ذكر انه لا فرق بين قصد القربة وبين سائر القيود فكما انها تجري فيها البراءة كذلك تجرى البراءة في مثل قصد التقرب وشبهة كونها شك في محصل الغرض آتية في سائر القيود أيضا . فدعوى الفرق بين سائر القيود وبين مثل قصد التقرب في غير محلها هذا كله بالنسبة إلى القيود الطولية والعرضية . واما الكلام بالنسبة إلى القسم الثاني وهو ما لم يكن له وجود في قبال المشروط بل وجوده عينه كما لو تردد وجوب الاكرام مثلا بين خصوص زيد وبين اكرام مطلق الانسان ويكون زيد من باب انطباق الطبيعة المأمور بها عليه ويكون من التخيير العقلي أو كان التردد بين مطلق العتق وبين خصوص عتق الرقبة المؤمنة في خصال الكفارة ويكون من باب التخيير الشرعي فقد توهم جريان البراءة في هذا القسم كالقسم الأول حيث إن مرجعه إلى أن المطلوب مطلق الطبيعة أو منضما إلى الخصوصية وهو من باب الأقل والأكثر فإنه من موارد جريان البراءة العقلية والنقلية ولكن لا يخفى ان ذلك توهم فاسد إذ المقام من باب جريان