ضمنيا فيجرى فيه ما ذكرناه سابقا من كون الذات لو تحققت من دون تحقق القيد فعدم التأثير ليس مستندا إلى قصور الذات بل مستندا إلى عدم تحقق القيد وان كان سببا لعدم فعلية التأثير للذات إلا أنه لم يوجب استناد تحقق المراد فيجري ما ذكرناه سابقا من دون زيادة ونقصان ، وانما الكلام صغروي بالنسبة إلى بعض الشروط التي لا يمكن اخذها في حيز الطلب مثل قصد القربة فإنها عبارة عن اتيان الفعل بداعي الامر فتكون من معاليل الامر ومن أحواله وطواريه فكيف يكون داخلا في موضوعه فإذا لم يعقل تعلق الامر به فكيف يمكن جريان البراءة فيما لو شك في اعتبار قصد التقرب لأن البراءة انما تجري فيما أمكن البيان فيه ولم يبين لا فيما لا يمكن البيان فلذا قلنا بان المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال .
والتحقيق في المقام هو ان يقال أن الإرادات المتعلقة بالمقيدات ومثلها المركبات تنحل إلى إرادات متعددة بنحو تتعلق بكل قطعة إرادة لأن التكليف لما كان ناشئا من الغرض وهو يتوقف على أمور يكون لكل واحد دخل في الغرض فما هو المحصل التام ليس إلّا المجتمعات في نظر العقل فحينئذ لا بد من حصول الامتثال بالاتيان بجميع ما للمأمور به دخل من ذاته وقيوده ويعد ذلك امتثال واحد لا امتثالات متعددة تدريجية .
فان قلت إن الإرادة لما كانت بحسب القطعات متعددة لا بد ان ينشأ منها أوامر وامتثال حسب تعدد الإرادات فحين الاتيان بقطعة من تلك القطع لا بد وان يحصل الامتثال بمقدار ما أداه من القطع وإلّا اي وان لم يحصل الامتثال بل كان متوقفا على حصول الباقي فيلزم تحصيل الحاصل ، فعليه الاتيان بقطعة يحصل به امتثال قطعة من الإرادة .
قلنا لنا ان تفكك بين فعلية الإرادة وفاعليتها بيان ذلك ان الإرادة لما كانت تنشأ من الغرض والغرض علة لها وهو بسيط يتوقف على الاتيان بجميع
منهاج الأصول — صفحة 300
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٠