على قابليتها وكونها سادة لعدم من تلك الاعدام ومن هنا نقول في مشكوك الاعتبار فيجري قاعدة قبح العقاب من دون بيان كما أنه يجري الحديث كالشك في سائر القيود إذ هو نظيرها في كون عدم حصول المراد مستندا إلى المفقود لا الموجود نعم يبقى الاشكال من جهة أخرى وهو ان مناط الرجوع إلى قبح العقاب بلا بيان فما أمكن البيان وفي قصد القربة لم يكن البيان فلا يجري قبح العقاب من دون بيان وكذلك الحديث يجري فيما أمكن الوضع إذ ما أمكن وضعه أمكن رفعه وما لا يمكن وضعه لا يمكن رفعه ولازم ذلك في المقام ان تجري البراءة فيما شك في اعتباره في المأمور به باعتبار نفس الذات التي اخذت توأما مع قصد التقرب لعدم اخذ الذات مقيدة بالقربة لما عرفت من أنها متأخرة عن الامر فكيف تؤخذ متقدمة عليه فذات المأمور به بالنسبة إلى القربة لا مطلقة ولا مقيدة وانما هي توأم معها لأن الامر العبادي نشأ عن مصلحة قائمة بالذات منضما إلى قصد القربة فكيف تكون الإرادة متعلقة بالذات المطلقة المجامعة مع الاتيان بدون قصد التقرب إذ لازمه ان يكون المعلول أوسع من العلة فعليه لا بد وأن تكون الإرادة تعلقت بما هو محصل للغرض وليس إلا الذات الذي هو توأم مع التقرب ولكن لا يخفى انك قد عرفت عدم الفرق بين قصد التقرب وسائر القيود من حيث كيفية تعلق الإرادة وانها مع فقد القيود يكون المقصود مستندا إلى المفقود من دون نقص في الموجود وان تأثيره الفعلي متوقف على الانضمام وليس البيان منحصرا بتقييد نفس ذلك الامر المتعلق بالذات بل يمكن حصوله بأمر آخر يدل على كونه عباديا فلو شك في البيان يكون مجرى قاعدة قبح العقاب من دون بيان . ودعوى ان الشارع أو كل البيان إلى حكم العقل بالاشتغال فيكون رافعا لموضوع حكم القاعدة ممنوعة إذ الحكم بالاشتغال في رتبة متأخرة عن حكمه بالبراءة والعقل انما حكم بالبراءة والاتيان بما علم تفصيلا بوجوبه فالمشكوك منفي بمثل الحديث والحجب وغيرهما ، وعليه كيف يعتمد على
منهاج الأصول — صفحة 302
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٢