ثلاثة منها أو أربعة ، وعلى اي تقدير فثلاثة منها معلومة تفصيلا بوجوبها اما بنفسها أو مقدمة للأكثر ، وكون هذا العلم التفصيلي موجبا لانحلال ذلك العلم الاجمالي موقوفا على عدم منجزية العلم الاجمالي ، ولا اشكال ان بسبب تنجيز ذلك العلم الاجمالي حصل علم تفصيلي بوجوب تلك الأجزاء ، وبعبارة أخرى ان هذا العلم التفصيلي ليس من قبيل امارة أو غيرها حتى يوجب انحلاله بل هو متولد من ذلك العلم الاجمالي فلا بد من كونه منجزا حتى يتولد منه ذلك فكيف يكون هذا العلم التفصيلي موجبا للانحلال إلا أن يجعل هناك بدل فيكون موجبا للانحلال ولكن لا يخفى ان هذا المبنى فاسد بل قد صرح بخلافه في باب المقدمة نعم ربما يقال إن منشأ التزامه بعدم انحلاله هو الملازمة بين وجوب الأقل مع وجوب الأكثر لأنه وان حصل العلم التفصيلي بان الأقل واجب ولكن على نحو الترديد إلا أن هذا العلم التفصيلي لا يوجب انحلاله لان وجوب الأقل مطلقا لا يلازم وجوب الأكثر فيكون العلم بوجوب الأقل مطلقا . يلازم تنجيز العلم الاجمالي وان وجوب الأكثر منجز فكيف يكون موجبا لانحلاله وإلا لزم من وجوده عدمه وفيه انك قد عرفت من المقدمات ان انعدام المركب له اعدام فتارة يكون مستندا إلى انعدام جميع الأجزاء وأخرى يكون مستندا إلى انعدام جزء كما لو فقد أحد اجزاء المركب فان انعدام المركب ليس من انعدام الاجزاء بل من جهة انعدام ذلك الجزء المفقود فحينئذ لما كان الأكثر لم يثبت حفظ وجوده من ناحية الجزء المشكوك بل غاية ما ثبت من جهة الاجزاء وجوب الأقل من جهة وجود الطريق إليها وهو العلم التفصيلي بالوجوب المردد بين النفس والغيري والملازمة المذكورة لا تقتضي تنجز العلم بالأكثر إلا بهذا المقدار اي بالقدر الذي قام عليه الطريق ويقتضي سد باب العدم من ناحية الثلاثة لا مطلقا فكيف يمنع عن الانحلال مطلقا وانما يمنعه من انحلاله بمقدار ( منهاج الأصول - 35 )
منهاج الأصول — صفحة 280
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٠