الاضطرار ترجع إلى شرطية عدم المزاحم للمصلحة الموجبة للحكم ، وشرطية القدرة ترجع إلى شرطية عدم المانع من تعلق الإرادة ، وشرطية وجود الموضوع ترجع إلى شرطية عدم المانع من اشتغال ذمة المكلف ، فالاناء المفقود لا قصور في مفسدته ولا في تعلق الإرادة بشربه ، ولكن العلم بكراهته لا يصلح لأن يكون موجبا لاشتغال الذمة فمن ناحية التكليف لا قصور فيه . نعم بالنسبة إلى ناحية الاشتغال يرتفع شغل الذمة به عن الفاقد ، فعليه لا محذور في اشتغال الذمة بالطرف الباقي ، ولكن لا يخفى انه لا فرق بين الفقدان والاضطرار من ناحية قاعدة الاشتغال إذ القاعدة كما انها لا توجب تنجز الباقي في الاضطرار كذلك لا توجب تنجزه في الفقدان من غير فرق بينهما من هذه الجهة إذ العلم الاجمالي بعد الفقد غير صالح للمنجزية وان كان قبل الفقدان منجزا فمنجزيته إنما تكون قبله لا مطلقا فلا وجه للتنجيز إلا لما عرفت من كون العلم الاجمالي قائما بين التدريجيين طرفه المفقود والآخر الباقي بعد الفقدان .
وبالجملة لا فرق بين الاضطرار والفقدان من جهة ملاك التنجز فان العلم الاجمالي ليس بمنجز في الباقي بالنسبة إلى الافراد الدفعية والاضطرار والفقدان بالنسبة إلى الافراد التدريجية العلم الاجمالي منجز للباقي فيهما كما لا يخفى فلا تغفل .
منهاج الأصول — صفحة 249
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٩