بيان ذلك أن التلف تارة يكون متقدما على نفس العلم وأخرى يكون مقارنا للعلم الاجمالي . وثالثة يكون متأخرا عن نفس العلم الاجمالي أما
هامش
- متأخرا عن هذه الأمور أو مقارنا لها . وانما الكلام فيما لو علم بطرو هذه الأمور المذكورة بعد تحقق العلم الاجمالي فهل توجب تلك الأمور سقوطه عن التأثير لكي يجري الأصل النافي في بعض الأطراف بنحو ينحل العلم الاجمالي ؟ وجهان والظاهر هو الانحلال حيث إن العلم الاجمالي من قبيل العلم التفصيلي أو الامارات في أن الحكم المنكشف به منجز وتنجزه ما دام موجودا فإذا تبدل العلم بالشك الساري أو زالت البينة لشبهة موضوعية كما لو شك في عدالة البينة القائمة على نجاسة شيء أو لشبهة حكمية موجب لسقوط الحكم عن التنجيز لعدم وجود منجز له في حال البقاء ولا يقاس ذلك بما لو كان الشك في التكليف بعد العلم به تفصيلا أو بعد قيام الحجة عليه لأجل الشك في ناحية الامتثال ، كما لو علم المكلف بتحقق تكليف متعلق بصلاة الظهر ثم شك فيه لاحتمال امتثاله والخروج عن عهدته يكون التكليف باقيا على حاله إذ فرق بين ذلك المقام إذ الشك في المقام ليس شكا بانطباق المعلوم بالاجمال عليه بل هو شك حادث متعلق بحدوث نجاسة أخرى فيه غير ما هو المعلوم تفصيلا فيكون موردا لشمول أدلة الأصول إذ المفروض أن الأصول المتعارضة موضوعها الشك بانطباق المعلوم بالاجمال على محتملاته وقد زال ذلك بزوال العلم الاجمالي وحدث شك آخر غير مقرون بالعلم الاجمالي .
وبالجملة الأصول المتعارضة قد تساقطت لارتفاع موضوعها والموضوع الحادث لم يكن الأصل فيه ساقطا وليس المقام من قبيل زوال العلم الاجمالي باتيان أحد الأطراف إذ ذلك بلحاظ البقاء دون الحدوث وإلا فالعلم بحدوث التكليف المردد موجود فعلا وليس زواله موجبا للشك في حدوث التكليف كما لا يخفى .