على حرمة اتيان العبادة من الحائض ذاتا فحينئذ يدور الامر بين الحرام والواجب إذ لو كان الدم حيضا يحرم اتيان العبادة عليها وان كان دم استحاضة فيجب الاتيان . فهل الحكم في المقام التخيير أم لا ؟ والظاهر أنها مخيرة بين ترك الصلاة رأساً أو اتيانها بقصد القربة لكون العلم الاجمالي في المقام مؤثرا باعتبار تمكن المخالفة القطعية فيدخل المقام في مسألة الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الاجمالي لا على التعيين وعلى المختار من الاخذ بأحد المحتملين وعدم اقتحامه في مخالفة الطرفين خلافا للأستاذ ( قده ) في مسألة الاضطرار إلى أحد أطراف الشبهة المحصورة حيث اختار عدم منجزية العلم رأسا الموجب لجواز المخالفة القطعية ووفاقا له في المقام حيث ادعى وجوب رعاية العلم الاجمالي بقدر الامكان وعدم جواز المخالفة القطعية على خلاف ما اختاره في تلك المسألة ووفاقا لما التزمه في
هامش
- يكون لغوا في مقام الجعل .
الثاني : ان رفع الالزام بحسب الظاهر انما يكون في مورد قابل للوضع كايجاب الاحتياط مثلا مع أن المفروض في المقام عدم امكان ايجابه ، ولكن لا يخفى ان ايجاب الاحتياط انما لا يمكن جعله بالنسبة اليهما ، اي الحرمة والوجوب معا واما بالقياس إلى كل واحد منهما فهو امر ممكن على ما عرفت منا سابقا . على أن اللغوية انما تكون مع انحصار الامر فيه وعدم امكان جعل آخر من الوجوب الظاهري أو الحرمة الظاهرية ، واما مع امكانه فلا يكون جعل الترخيص في الفعل أو الترك لغوا على أنه لو صح ذلك لكان جعل الإباحة الظاهرية في غير المقام لغوا مع أنه واضح البطلان . ومنه يظهر امكان جريان الاستصحاب في الامر بين المحذورين كما لا يخفى .
( منهاج الأصول - 26 )