مع الترجيع ، أو مطلق الصوت المطرب ، وعلى كل ان متعلق النهي تارة يكون الطبيعة السارية فينحل النهي المتعلق بالطبيعة السارية إلى نواهي عديدة بنحو يكون كل واحد لا ربط له بالآخر ، وأخرى يكون النهي يتعلق بصرف الوجود بنحو يكون عصيانا واحدا وإطاعة واحدة بخلاف الأول فإنه يكون لكل فرد من افراد النهي له إطاعة وله عصيان .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن جميع ما ذكر في الشبهة التحريمية الحكمية من جهة فقد النص يجري هنا من دون فرق بينهما سوى ما يتوهم بان النهي إذا كان بنحو الأخير يكون المطلوب صرف الوجود فيكون المطلوب وجوب الاجتناب عن كل ما يحتمل كونه فردا من افراد الطبيعة المنهي عنها ، وهو عبارة عن القول بالاحتياط ، وقد أجاب الأستاذ ( قده ) في الكفاية بما حاصله ان التكليف إنما يكون منجزا فيما دل عليه الخطاب ، لو لم يكن هناك قدر متيقن وإلا يكون الزائد عليه عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ، هذا ويمكن تقرير الاشكال على وجه لا يرد عليه ما ذكره الأستاذ ( قده ) وهو انه لو بني على النحو الثاني وهو ان يكون متعلق النهي صرف الوجود ، فيكون إطاعة واحدة وعصيانا واحدا ، فالشك فيه يكون من الشك في القدر الواجب ، أي شك في تحقق المتعلق ، فيجب الاجتناب فيه لأن الشك يكون في الخروج عن العهدة بعد العلم باشتغال الذمة وشغل الذمة اليقينية يستدعي الفراغ اليقيني ، اللهم إلا أن يقال بان صرف الوجود عبارة عن قابلية الانطباق على الكثير أو القليل ، إلا أنه إذا انطبق على القليل يكون عين القليل ، وإذا انطبق على الكثير يكون عين الكثير فيرجع الشك في فردية ما في الخارج للطبيعة إلى الشك في شمول متعلق التكليف بنحو يسع هذا المشكوك أم لا ؟ ومرجع ذلك إلى الشك في التكليف الذي هو مجرى البراءة ، ولا يكون المقام من الشك في المحصل ، بل هو
منهاج الأصول — صفحة 135
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٥