[ الأمر السابع في ] علائم الحقيقة والمجاز
الأمر السابع ذكر للحقيقة والمجاز علائم الأول نص أهل اللغة بأن معنى اللفظ كذا فقد عد بعضهم انه من علائم الوضع وقد اختلفوا في اعتبار هذه العلامة هل هي من باب الرجوع إلى أهل الخبرة أو من باب الرواية أو الشهادة أو من دليل الانسداد على ما سيأتي البحث عن ذلك إن شاء اللّه تعالى والظاهر أن ذكر أهل اللغة لمعاني اللفظ لا دلالة فيه على المعنى الموضوع له لو لم يكن هناك قرينة على المعنى الحقيقي كما يقال إن ما يذكره اللغوي أولا هو المعنى الموضوع له لأن اللغوي ليس بصدد المعاني الحقيقية وانما هو بصدد بيان موارد الاستعمالات ولذا لم يذكر ذلك الأستاذ قدس سره .
الثاني : التبادر وهو انسباق المعنى من حاق اللفظ فإنه علامة كونه من المعاني الحقيقية وهذا الانسباق يتوقف على العلم بالوضع « 1 » إذ لولا العلم بالوضع لما حصل ذلك الانسباق وكون التبادر علامة للوضع يلزم توقف العلم بالوضع على التبادر وهو باطل للزوم الدور وقد أجاب الأستاذ قدس سره بما لفظه
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الوضع الموجب لأحداث العلقة بين اللفظ والمعنى ليس علة للتبادر إذ ربما يتحقق ولا يحصل التبادر وان العلة لحصوله هو العلم بالوضع فمع عدم العلم به لا يحصل التبادر ومنه يعلم وجه عدم ذكر عدم التبادر من علامة المجاز لما عرفت ان عدم التبادر لعدم العلم بالوضع وعدم العلم بالوضع لا يلزم المجازية لا كما قيل إن عدم ذكره لأجل الانتقاض بالمشترك لتبادر أحد المعاني على نحو الاجمال في اطلاق لفظ المشترك وهو يكفي لاثبات الحقيقة لان الاجمال نشأ من تعدد المعنى ولذا تعيين أحد المعاني يتوقف على القرينة المعينة لا القرينة الصارفة .