كالمتعقب لجمل عديدة والآخر يكون ناشئا من وجود القرينة فعلى الأول لا أصل لنا يعين الانسباق من حاق اللفظ أو يعين المراد لأن ملاك حجية الأصول الأخذ بالظهور بناء على أن مثبتاتها حجة في الأصول اللفظية ومع الاقتران بما لا يصلح للقرينة لا ظهور لتلك الجمل فلا مجال لجريانها حينئذ إلّا بناء على اعتبارها من باب التعبد وعلى الثاني وهو ما لو شك في وجود القرينة فالذي يظهر من الأستاذ قدس سره هو عدم اعتبار اصالة عدم القرينة في الشك في الاستناد واعتبارها في الشك في المراد .
بيان ذلك هو ان الشك تارة يكون في الاستناد كما لو شك في دلالة صيغة افعل على الوجوب هل هو بالوضع أو بالقرينة ولو علم بأن المراد منها هو الوجوب وأخرى الشك في المراد فإنه يحصل ولو علم بالاستناد كما لو علم بأن لفظ الأسد موضوع للحيوان المفترس ومجاز في الرجل الشجاع إلا أنه شك في المراد منه في قوله جئني بأسد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن اصالة عدم القرينة لا تجري في الثانية لأن الأصول العدمية مثبتاتها حجة في الأصول اللفظية لرجوعها إلى تحقق الظهور واعتبر العقلاء الأخذ في الظهور في تشخيص المراد ولم يعتبروا ظهور انسباق المعنى من اللفظ لا من القرينة « 1 » فلذا لا تجري اصالة عدم القرينة في ذلك
هامش
( 1 ) ودعوى ان ملاك حجية الأصول هو الأخذ بالظهور وليس منحصرا بالمعنى الحقيقي بل قد يكون غيره بأن يكون معنى مجازيا فعليه لا فائدة في التبادر ولا في غيره من العلائم لأنها في بيان المعنى الحقيقي والظهور الذي يؤخذ به ما كان اللفظ ظاهرا فيه سواء كان هو المعنى الحقيقي أو كان معنى مجازيا ومع عدم -