ما يكون من شرائط المأمور به فقد أجاد فيما أفاد إلا أنه لا ينبغي ان يختص بشرائط المأمور به بل يجرى ذلك مطلقا حتى في شرائط التكليف والوضع كما التزمنا بالتعميم لكل شرط من غير فرق بين الشرائط هذا كله يتم إذا كان مراده ان الشرط هو نفس الوجود الخارجي كالأغسال الليلية لصوم اليوم السابق واما لو كان مراده ان الشرط هو نفس الإضافة ففيه ما لا يخفى إذ المصلحة ليست قائمة بنفس الإضافة الاعتبارية وانما هي قائمة بما هو موجود خارجي وقد عرفت شرطيته باعتبار أن له دخلا في قابلية المحل ومما ذكرنا تعرف ان ما ذكره بعض من دفع محذور الشرط المتأخر بالنسبة إلى شرائط التكليف والوضع بارجاع الشرطية إلى عنوان التعقب فان التكليف والوضع يستتبعان تعقب الشرط المتأخر وعنوان التعقب صفة مقارنة للتكليف والوضع محل نظر بل منع لأن تلك الصفة اما أن تكون حقيقية أو اعتبارية وكلاهما ممنوعان أما الأول فلا معنى لصيرورة صفة متأصلة منتزعة من أمر معدوم متأخر . واما الثاني فصحيح إلّا ان منشأ انتزاعها هو الوجود الخارجي المتأخر وإذا صح انتزاعها من ذلك المتأخر فليكن الشرط هو المتأخر على أن ظاهر دليل الشرطية يقتضي كون نفس المتأخر هو الشرط فكون الشرط هو التعقب أو الوجود العلمي أو الإضافة خلاف الظاهر وكون المؤثر لا بد وان يكون مقارنا للمتأثر هو الداعي لارتكاب خلاف الظاهر بالالتزام بصفة التعقب الاعتبارية المنتزعة من التأخر ممنوع إذ الشرط ان كان له الدخل في التأثير فلا تكون تلك الصفة ونحوها من انحاء ما ارجع إلى الشرط المقارن إذ لا تقتضي التأثير وان لم يكن له دخل في التأثير وانما الشرط يجعل المحل قابلا لتأثير السبب فلا مقتضى لجعل الصفة من الشرط المقارن وحيث قد عرفت ان الشيء بوجوده الخارجي له دخل في المتقدم
منهاج الأصول — صفحة 290
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٠