من غير فرق بين ترتيب آثار الصحة على فعل نفسه أو ترتيبها على فعل غيره فلا يكون بالنسبة إلى الفعل الصادر من غيره احكاما واقعية . وعليه لا يجوز اقتداء من يرى وجوب السورة في الصلاة بمن لا يرى وجوبها ولم يأت بها ، أو يرى أن الذبح بالحديد شرط في التذكية لا يجوز لمن لا يرى ذلك تقليدا أو اجتهادا الاكل مما ذبح بغير الحديد كما لا يخفى .
التنبيه الثالث لا اشكال ولا ريب ان رأي المجتهد بالنسبة إلى عمل نفسه معتبر بما انه طريق إلى الواقع فلذا لو تبدل رأيه بما يخالف الأول يجب العمل على طبق رأيه الفعلي ويجب إعادة ما اتى به على طبق رأيه الأول لو كان له اثر من إعادة أو قضاء كذلك بالنسبة إلى من يقلده فان رأى المجتهد في حق مقلده أيضا اخذ بنحو الطريقية إلى الواقع فلو قلد من يخالف تقليده السابق يجب اتيان الأعمال الآتية على طبق تقليده الفعلي كما يجب إعادة الأعمال السابقة لو كان لها اثر من إعادة أو قضاء على طبق تقليده الفعلي لما هو معلوم ان رأى المجتهد في حق مقلده لم يؤخذ بنحو الموضوعية وانما اخذ بنحو الطريقية وليست طريقيته في حقه محدودة . ودعوى ان رأي المجتهد في حقه اخذ بنحو الطريقية وفي حق مقلده اخذ بنحو الموضوعية فتكون الأعمال السابقة صدرت عن حجة صحيحه فلا يجب اعادتها وتطبيقها على التقليد الفعلي ممنوعة إذ رأي المجتهد معتبر بنحو الطريقية له ولمن قلده من غير فرق بينهما .
هذا كله بالنّسبة إلى الأدلة الأولية « 1 » .
هامش
( 1 ) وبعض السادة الاجلة قدس سره في بحثه الشريف قال لو قامت امارة أو أصل على طهارة شيء وعمل على مقتضاء ثم قامت امارة أو أصل على نجاسته فان قلنا بالموضوعية يكون من قبيل تبدل الموضوع فتصح تلك الأعمال السابقة ويترتب عليها آثار الصحة فلا يجب اعادتها أو قضاؤها لوقوعها في الحكم بالطهارة من غير