التنبيه الثاني لو قامت حجة شرعية من امارة وغيرها ثم انكشف الخلاف بظن معتبر يجب العمل على طبقه بالنسبة إلى الاعمال الآتية . واما بالنسبة إلى الأعمال الماضية حيث يكون لها اثر من قضاء ونحوه فيجب العمل على مقتضاه لأن الظن المعتبر كالعلم فكما انه بالنسبة ما لو انكشف الخلاف بالعلم ينكشف بطلان تلك الحجة السابقة كذلك بالنسبة إلى الظن المعتبر ينكشف بطلان تلك الحجة تعبدا . ودعوى انه ليس له كاشفية على بطلان تلك الحجة لان حجيتها في ظرفها ثابتة ويجب العمل على مقتضاها وانما كاشفيته يحصل عند قيامه فيكون حينئذ للمكلف حجتان حجة سابقة دلت على تصحيح الأعمال السابقة وحجة فعلية يجب ترتيب الاعمال الآتية عليها ففي غير محلها فان طريقية الحجية الثانية لم تكن محدودة وانما تدل على بطلان الحجة السابقة فينكشف من قيامها ان ليس للأعمال السابقة حجة فيجب عليه اتيانها على وفق ما بيده من الحجة إلا إذا فرض انه قامت عنده حجة تساوى تلك الحجة السابقة من جميع الخصوصيات فحينئذ يقع التعارض بين الحجتين ويجب الاخذ بقواعد باب التعارض فمع التساوي يلزم التخيير بينهما أو التساقط والرجوع إلى الأصول المقررة ولو قلنا بالتخيير فإن كان ابتدائيا يلزم الاخذ بالأولى ، وان قلنا بالاستمرار يجوز له البقاء على الحجة السابقة . هذا كله بالنسبة إلى الفعل الصادر من قبل نفسه ، واما بالنسبة إلى الفعل الصادر من غيره الباني على اعتبار تلك الامارة فهل يرتب عليها آثار الصحة مع بنائه على بطلانها فيقال بصحة اقتداء من يرى وجوب السورة بمن لا يرى وجوبها ولم يأت بها أم لا يرتب عليها آثار الصحة فلا يجوز له الاقتداء في الفرض المذكور قيل بالأول بدعوى كون الحكم الظاهري بالنسبة إلى غيره حكما واقعيا ثانويا ولكن لا يخفى ما فيه فان الدليل الدال على اعتبار الامارة انما هو بنحو الطريقية
منهاج الأصول — صفحة 263
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٣