فلا إرادة في التكاليف مع تحقق الطلب لكي يلزم اشكال تخلف المراد عن الإرادة فافهم
هامش
- مصلحة العالم ونظامه عليه فحينئذ يقتضي الخلق والتكوين وأخرى لا يقتضي ذلك وانما يكون العلم بالصلاح أي بمصلحة المكلف يقتضي الامر والتشريع وفي الصورتين لم تنفك الإرادة عن المراد فان المراد في الأول هو انزال الكتب وبعث الرسل وقد حصل كما أن المراد الثاني هو الامر والتشريع فقد حصل أيضا نعم يمكن ان يوجه كلام القوم بان يراد من المراد هو العرضي وهو الفعل في الخارج وأما تسمية الأولى بالتكوينية والثانية بالتشريعية فبملاحظة ما تقتضيها الإرادة على أنه لو التزمنا بالفرق بين الإرادتين إلا أن التكاليف متعلقة للإرادة التكوينية التي لا تتخلف عن المراد فلا يكون ما ذكر من الدفع رافعا للاشكال .
بيان ذلك هو ان جميع ما في الكون من جواهر واعراض انما تكون بالإرادة التكوينية ومن جملة الاعراض افعال المكلفين فلا بد من أن يكون وجودها أو عدمها بالإرادة التكوينية فإذا تعلقت بايجادها فلا بد من ايجادها وإذا تعلقت بعدمها فلا بد من عدمها لاستحالة تخلف المراد بالإرادة التكوينية عن الإرادة من غير فرق بين ان يتعلق بها إرادة تشريعية أم لا وقد أجيب عنه بان الإرادة التكوينية لم تتعلق بمطلق الفعل وانما تعلقت بالفعل الناشئ عن الإرادة فلا بد حينئذ ان يصدر الفعل عن الإرادة ولو فرض صدوره بلا إرادة يلزم تخلف المراد عن الإرادة التكوينية وهو محال واستناد الافعال إلى الإرادة ليست بنحو العلة والمعلول لكي تأتي شبهة المجبرة بل استنادها إلى الإرادة بنحو الداعي والمرجح أو المقتضي فان الممكن حسب ما هو مقرر يحتاج إلى مرجح يرجح جانب الوجود أو العدم والإرادة بالنسبة اليه يرجح أحدهما على الآخر كما أنه لا ينسب التفويض المطلق للخلق إلّا بناء على أن العلة المحدثة هي العلة المبقية وان الباقي غير محتاج إلى المؤثر وهو باطل فان العبد وان كان مختارا إلّا ان ارادته وقدرته كانت -