تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الإرادة عن المراد ، وان كانت غير متحققة فحينئذ ليسوا بعصاة . قلت : ذكرنا سابقا ان الإرادة على قسمين : إرادة تشريعية وإرادة تكوينية ، أما الأولى : فعبارة عن العلم بمصلحة المكلف ، والثانية عبارة عن العلم بالنظام التام الكامل ، وتخلف الإرادة عن المراد ، انما لا يعقل بالنسبة إلى القسم الثاني المعبر عنها ( بكن فيكون ) لا الأولى ، والتي هي متحققة في حق الكفار هي الأولى لا الثانية وتوضيح الفرق بين الإرادتين : ان الاختلاف بينهما باختلاف جهات انعدام الشيء فتارة يكون انعدامه بانعدام مقتضيه ، وأخرى انعدامه لوجود المانع وثالثة انعدامه من جهة فوات بعض المقدمات فحينئذ إذا تعلقت إرادة المولى وكان منسدا عنه أبواب الانعدام وهو قادر على الاتيان والايجاد فحينئذ لا بد من حصول الشيء عند تعلق الإرادة بالوجود وهذه هي الإرادة التكوينية وهي لا تتخلف عن المراد وأما إذا تعلقت إرادة المولى بحفظ الوجود من قبل عدم المقتضي بمعنى ان إرادة المولى إحداث مقتضي الوجود من قبل امره ، لكي يتحقق بذلك مورد حكم العقل بالموافقة ، أمكن تخلف مثل هذه الإرادة بملاحظة فوات بعض المقدمات أو وجود المزاحمات وهذه هي المسماة بالإرادة التشريعية على أن هذا الاشكال اعني تخلف المراد عن الإرادة انما يتأتى بناء على اتحاد الطلب والإرادة « 1 » واما بناء على المغايرة
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هذا الاشكال لا دخل له بحديث المغايرة والاتحاد كما أن الفرق بين الإرادة التشريعية والتكوينية بان المراد يتخلف عن الإرادة في الأولى دون الثانية محل نظر إذ لا يعقل تخلف المراد عن الإرادة مطلقا بيان ذلك ان هذا التقسيم ليس راجعا إلى حقيقة الإرادة فان حقيقتها معنى وحداني وهو العلم بالصلاح وانما التقسيم باعتبار ما تقتضيه الإرادة من المراد فتارة يكون العلم بالصلاح على النحو الكامل اعني ما يتعلق بنظام العالم كانزال الكتب وارسال الرسل المتوقف
منهاج الأصول — صفحة 173 | آقا ضياء العراقي