تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فيما يتعلق بصيغة الامر

الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الأمر وفيه مباحث :

هامش
- بإفاضته جل وعلا ومحتاج في كل آن إلى فيضه وحينئذ كيف تكون العلة المحدثة هي المبقية . ومن ذلك تعرف الحالة الوسطى الثابتة للعبد المعبر عنها بلسان الاخبار ( بالامر بين الامرين ) فان هذا الخبر الشريف قد فسر بتفاسير عديدة أجودها بنظري القاصر هو ان للشيء نسبتين طوليتين أحدهما حاصل بالمباشرة والآخر بالتسبب الأول إرادة العبد وقدرته الثاني إرادة الواجب التي هي عبارة عن اعطاء هذه الإرادة للعبد وإفاضة الوجود عليه من ناحيته جل وعلا فان لاحظت قدرة العبد ينسب اليه وان لاحظت إرادة الواجب ينسب اليه فالفعل لا جبر فيه لنسبته إلى العبد بالاختيار والإرادة ولا تفويض لنسبته إلى الواجب بان منه الفيض لا يقال إن فعل العبد لما كان فيه هذان النسبتان فما وجه انتساب الحسنات إلى اللّه تعالى والسيئات إلى العبد لأنا نقول بان الاخبار تدل على وقوع المشاجرة بين جنود العقل وجنود الجهل فان غلب جنود العقل ارتدع عن القبيح وشملته العناية الرحمانية وقرب من الملائكة وهذه هي المجاهدة للنفس المعبر عنها في الاخبار بالجهاد الأكبر وان غلب جنود الجهل وقع في القبيح وبعد عن الرحمة الربانية وصار من حزب الشياطين وحينئذ فما كان سببا لأن تشمله العناية الإلهية كالحسنات فهو أحق بالانتساب إلى اللّه تعالى وما يستند إلى الجهل الناشئ من جهة ظلمة النفس التي هي أمارة بالسوء كالسيئات فهي إلى العبد أولى وهو معنى الخذلان فإنه لما تغلب جنود الجهل اخذته النزعة الشيطانية فبعد عن ساحة الرحمة فلا يوفق إلى الخيرات فافهم وتأمل فإنه دقيق .
منهاج الأصول — صفحة 175 | آقا ضياء العراقي