تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إلا أن تلك الصفة لا تكون موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة ولا موافقتها موضوعا لاستحقاق الثواب ولا مخالفتها موضوعا لاستحقاق العقاب وعليه لا تكون تلك الصفة هي الطلب لكي تحصل بها مغايرة الطلب للإرادة كما أن جعل الطلب من مقولة الفعل في غير محله فانا لا نتعقل أشياء تحدث في النفس بعد حدوث الإرادة يقال له الطلب سواء كان من افعال النفس أو من صفاتها فإنها إما أن تكون من مبادي الإرادة أو مما يتعلق بها الإرادة . ثم انك قد عرفت ان الإطاعة لا بد وأن تكون مسبوقة بالإرادة . فالإرادة لا تحصل إلا مع ملاحظة مصلحة في المتعلق ولا يمكن أن تكون قائمة بنفسها إذ من مبادئ الإرادة المحبوبية ، والمحبوبية لا تحصل إلا بالمتعلق . كما أنه يستحيل وصولها إلى مرتبة الفعلية إلا وان تنتفي جميع الموانع من تحميل العبد بالتكليف ومن هنا قيل : ان الأحكام الشرعية الطاف في الواجبات العقلية لوضوح ان الإرادة لم تنبعث إلا حيث توجد مصلحة في المأمور به ، فإذا حكم الشارع بشيء حكم العقل به لأن حكم الشارع انما يكون لمصلحة أكيدة في المتعلق فالعقل أيضا يحكم باتيانه وحينئذ كلما حكم الشرع بشيء حكم العقل به من دون العكس ، إذ العقل يحكم بوجوب شيء لوجود مصلحة فيه وربما لا يحكم الشرع بذلك لمانع كمثل المشقة المانعة من وجوب السواك نعم لا مانع من دعوى الملازمة من الجانب الآخر - أي لو حكم الشارع بالوجوب يستكشف منه وجود مصلحة في المتعلق . وحينئذ يتحقق موضوع حكم العقل هذا بناء على ما قوينا من اتحاد الطلب والإرادة التشريعية وأما بناء على القول الآخر وهو القول بالمغايرة فلا ملازمة من الجانبين كما هو واضح ، ان قلت : ان هذه الإرادة ان كانت متحققة في تكليف الكفار يلزم تخلف