الإرادة صفة أخرى تسمى بالطلب وتكون مدلولا للامر وموضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة وان أمكن تصور صفة أخرى تسمى بالبناء القلبي غير الإرادة لأنها من صفات النفس وغير اختيارية والبناء القلبي من افعال القلب وهو اختياري
هامش
- الرابع كلما أمكن وجوده بالذات يجب وجوده لعدم نقص في علة العلل فلا بد وان يرجع النقص إلى المعلول بان يكون مانع ذاتي يقتضي عدمه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاختلاف في السعادة والشقاوة انما بالهوية والمجعول بالأصالة هو الوجود والماهية مجعولة بالعرض فلا يبقى حينئذ مجال للسؤال بأنه لم صار السعيد سعيدا والشقي شقيا لأن السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه على رواية وفي رواية الشقي من شقى في بطن أمه . وأما بالنسبة إلى إفاضة الوجود على الماهيات على السوية والاختلاف بينها باعتبار قبول القابل فرب قابل يلائمه الوجود الكامل فيكون كاملا ورب قابل لا يلائمه ذلك فلا يكون وجوده كاملا ( فان الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) قال اللّه تعالى( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها. . . الآية ) وعليه لا يبقى مجال للسؤال انه لم أوجد الشقي الناشئ منه المضار لأنك قد عرفت ان الشيء الممكن انما لا يوجد اما لنقصان في علة العلل تعالى اللّه عما يقول الظالمون أو لعدم امكانه وقد عرفت انه ممكن والجعل انما هو من ناحية المبدأ الفياض ليس إلا الوجود وهو خبر محض فالشقي لم يجعله شقيا بل أوجده فصار شقيا وعلمه بأنه يوجد شقيا ليس علة تامة بل هو تابع للمعلوم كما هو شأن كل علم بالنسبة إلى كل معلوم .( حقيقة لعلم انكشاف الواقع * له من المعلوم حكم التابع )وبالجملة الصادر من المبدأ الفياض الوجود وهو خير والشرور اعدام والماهيات أمور اعتبارية مجعولة بالجعل العرضي فافهم وتأمل .