ضدّ للحرمة الواقعية لا للحرمة الظاهرية ، وإلّا فلا مانع من اجتماع الحرمة الظاهرية مع الوجوب الواقعي ؛ إذ لا تضادّ بينهما . وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الأحكام الوضعية والتكليفية .
ونقيض الحرمة الواقعية عدم تلك الحرمة واقعا لا عدمها ظاهرا ، فلا يلزم من خطأ الأمارة اجتماع النقيضين أو الضدّين ، حتّى بناء على بطلان التصويب وانحفاظ الحكم الواقعي في مورد الجهل . ولعلّ هذا مراد من جمع بين الحكم الظاهري والواقعي باختلاف المحمول .
ولكن أنت خبير : بأنّ الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي ليس من ناحية الحكم والمحمول ، بل الحكم والمحمول في كليهما بمعنى واحد ، وإنّما الفرق من ناحية الموضوع أو المورد ، فمورد الحكم الظاهري في ظرف الجهل بالواقع لا أنّ الطهارة الواقعية مثلا بمعنى والطهارة الظاهرية بمعنى آخر ، والوجوب الظاهري بمعنى والوجوب الواقعي بمعنى آخر .
الرابع : ما ذكره صاحب « الكفاية » رحمه اللّه من حمل الأحكام الواقعية على الشأنية ، أو الإنشائية والظاهرية على الفعلية ، فلا يصير اجتماع الضدّين أو المثلين أو النقيضين ؛ لأنّه لا تضادّ بين الوجوب الشأني أو الإنشائي مثلا مع الحرمة الفعلية ؛ لأنّ الأحكام الشأنية في الرتبة المتقدّمة بالنسبة إلى الأحكام الفعلية « 1 » .
وهذا الكلام منه بناء على ما ذهب إليه من أنّ للأحكام مراتب أربع :
الأوّل : الاقتضائية والشأنية ، وهي عبارة عن كون الشيء ذا ملاك يقتضي الحكم الفلاني على طبق ذلك الملاك .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 320 .