العروض ومراد بالعرض ، بمعنى أنّ المراد الأصلي والمقصود بالذات هو الخارج ، ومرادية الصورة الذهنية لأجل كونها حاكية ومرآة للخارج .
والشاهد على ذلك : أنّه لو حكم بحكمين متضادّين على عنوان واحد لم يشكّ أحد في امتناعه وصيرورته من قبيل اجتماع الضدّين ، مع جريان هذا البيان فيه أيضا حرفا بحرف ، بأن يقال : إنّ الصورة الذهنية في الحكم الأوّل غير الصورة الذهنية في الحكم الثاني وجودا ؛ وذلك لأنّ التصوّر الثاني غير التصوّر الأوّل ، فلا يكون اجتماع الضدّين في مرحلة الجعل . وفي مرحلة الامتثال أيضا يمكن فرض مجهولية الحكم الأوّل ؛ كي لا يكون له داعوية وتحريك للمكلّف نحو امتثاله .
والحاصل : أنّ المقصود والمراد بالذات بالمعنى المتقدّم هو الخارج ، وبتوسيط الصورة الذهنية يحكم على الخارج ؛ لأنّ الإرادة والكراهة تتبع المصالح والمفاسد ، وهي في الخارج . فشارع الأحكام يحكم على الدم الخارجي بأنّه نجس .
نعم ، حيث إنّ ظرف الحكم هو الذهن ، والموجود الخارجي بوجوده الخارجي لا يمكن أن ينتقل إلى الذهن - وإلّا ينقلب الذهن خارجا - فلا محالة يحكم على الخارج بتوسيط الصورة الذهنية ، فينظر بها إلى الخارج ، ويكون الخارج هو المحكوم عليه ، فيلزم المحاذير المذكورة .
الثالث : هو أنّ الحكم الظاهري سنخ من الحكم ، والحكم الواقعي سنخ آخر ، فاجتماعهما لا يصير من قبيل اجتماع المثلين إذا كانا تحت عنوان واحد .
فالطهارة الواقعية مثلا ليست من سنخ الطهارة الظاهرية وهكذا في سائر الأحكام ، وإن اطلق عليهما عنوان واحد وشملهما مفهوم واحد .
وكذلك الحال بالنسبة إلى اجتماع الضدّين أو النقيضين ، فالوجوب الواقعي
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 98
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٨