تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثاني : الحكم الإنشائي ، وهو عبارة عن إنشاء الحكم على طبق المصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء ضربا للقاعدة والقانون ، من دون أن يكون في البين إرادة أو كراهة فعلية . الثالث : الحكم الفعلي ، وهو عبارة عن تعلّق الإرادة الفعلية أو الكراهة الفعلية بشيء . الرابع : مرتبة التنجّز ، وهي عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة حكم المولى وعصيانه بعد وصوله إليه بعلم أو علمي . وقد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ مرتبة الاقتضائية - التي يسمّيها بالحكم الاقتضائي أو الحكم الشأني - ومرتبة التنجّز لا ينبغي أن يعدّى من الأحكام الشرعية ومجعولاته ، بل الحكم الاقتضائي والشأني ليس إلّا اقتضاء الحكم وشأنيته له ، لا الحكم الاقتضائي والشأني ، والتنجّز حكم عقلي لا حكم شرعي ، فلا وجه لأن يعدّ من مراتب الحكم الشرعي . نعم ، الحكم الإنشائي والفعلي - لو صحّ هذا التقسيم - يكونان من مراتب الحكم الشرعي ومن مجعولاته « * » . وعلى كلّ حال : ما ذكره من حمل الأحكام الواقعية في مورد الأصول والأمارات على الشأنية والإنشائية يرجع إلى إنكار الحكم الواقعي والتصويب الباطل ؛ لأنّ الحكم الشأني ليس مجعولا وحكما شرعيا ، وإطلاق الحكم الشأني عليه من باب المسامحة ؛ إذ المراد منه كما فسّرنا شأنية الحكم لا الحكم الشأني . وأمّا الحكم الإنشائي - على فرض صحّته وصحّة إطلاق الحكم عليه -
هامش
( * ) - ولكن أنت خبير : بأن الحكم الإنشائي فعلي ، ولا يتصوّر في الشرعيات ، من تغاير الحكم الإنشائي مع الحكم الفعلي ، وتفصيله موكول إلى محلّه .