الجواب الثاني : ما ذكره استاذنا المحقّق رحمه اللّه - وهو أيضا باختلاف الرتبة ولكن ببيان آخر - وهو أنّ متعلّق التكاليف الصور الذهنية بما هي حاكيات عن الخارج ، ولا تسري الإرادة والكراهة في عالم العروض إلى الخارج ؛ لأنّ العرض إذا لم يكن في الخارج لا يمكن أن يكون العروض في الخارج ، ولأنّ وجود متعلّق الأمر في الخارج ظرف سقوط الأمر لا ثبوته ؛ لأنّ المقصود من الأمر ليس إلّا وجود المتعلّق في الخارج .
ومعلوم أنّ الصورة الذهنية من شرب التتن مثلا التي هي موضوع الحكم الواقعي غير الصورة الذهنية من شرب التتن المشكوك الحكم ، التي هي موضوع الحكم الظاهري . فلا يصير اجتماع بين الحكمين حتّى يلزم اجتماع الضدّين أو المثلين أو النقيضين .
وحيث إنّ الحكم الواقعي في مورد قيام الحجّة على خلافه مجهول للمكلّف وغير واصل إليه فلا داعوية ولا محرّكية له ؛ كي يقع التزاحم والتدافع في مرحلة الامتثال . فلا تضادّ في مرحلة الجعل ؛ لاختلاف المتعلّقين ، ولا تزاحم ولا تدافع في مرحلة الامتثال ؛ لكون الحكم الواقعي غير واصل إليه ، والمكلّف معذور في مخالفته .
وبهذا البيان قال بجواز اجتماع الأمر والنهي في مرحلة الجعل ، ولو كان التركيب بين المأمور به والمنهي عنه تركيبا اتحاديا .
وفيه : أنّ ما ذكره من تعلّق الأحكام بالصور الذهنية وإن كان صحيحا لا شكّ فيه ولكن تعلّقها بها باعتبار كونها مرآة للخارج وآلة لملاحظته ، ففي الحقيقة الحكم على الخارج بتوسيط تلك الصور الذهنية ، ولذلك يكون الاتصاف بهذه الأحكام في الخارج ، ويكون الخارج محلّ اجتماع الحكمين .
فالصورة الذهنية مراد بالذات ؛ بمعنى أنّ الإرادة تعلّقت بها بلا واسطة في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 97
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٧