تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ليس ما هو المجعول واقعا طبقا للمصالح والمفاسد ، ويكون مشتركا بين العالم والجاهل . بل ما دلّت الأدلّة على اشتراكه بينهما وانخفاظه في مرتبة الجهل به هو الحكم الفعلي الذي لو وصل إلى المكلّف كان داعيا ومحرّكا له نحو الفعل أو الترك ، وإنكار مثل هذا الحكم في ظرف الجهل بالحكم الواقعي تصويب لا يقول به الإمامية ، هذا . مضافا إلى أنّ الحكم الإنشائي لا يفهم منه معنى محصّلا بذلك المعنى ، الذي يريد صاحب هذا القول بأن يكون أحد مراتب الحكم ، والمفهوم منه هو إنشاء الحكم على الموضوع المقدّر وجوده بما له من القيود التي لها دخل في المصلحة والملاك . فثبوت الحكم لموضوعه المفروض الوجود بقيوده المعتبرة فيه دائما فعلي . نعم ، الفعلية بمعنى تحريك المكلّف نحو الفعل أو الترك منوطة ومتوقّفة على وجود ذلك الموضوع مع جميع قيوده المعتبرة في توجيه التكليف نحو المكلّف ، التي نسمّيها بشرائط التكليف . فوجوب الحجّ مثلا يكون محرّكا للمكلّف نحوه بعد وجوده مع جميع الشرائط المعتبرة من الاستطاعة والبلوغ والعقل والحرّية وأمثال ذلك ممّا هو دخيل في توجيه التكليف نحوه . ثمّ إنّ شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه - بعد ما جمع بين الحكم الظاهري والواقعي باختلاف الرتبة في الأصول العملية بالتقريب الذي تقدّم ، وأنّ موضوع الحكم الواقعي هو نفس ذات فعل المكلّف وموضوع الظاهري هو الذات المشكوك الحكم ، فيكون موضوع الحكم الظاهري في الرتبة المتأخّرة عن موضوع الحكم الواقعي - أفاد في مقام الجمع بينهما في مؤدّى الأمارات معنى