آخر ؛ وهو أنّ المجعول في باب الأمارات هي الهوهوية بين المؤدّى والواقع ، فلو كانت الأمارة مطابقة للواقع فالمجعول هو كون المؤدّى عين الواقع واتحادهما .
فليس شيء آخر مجعولا في قبال الواقع حتّى يكون غيره ويلزم اجتماع المثلين ، وإن لم تكن مطابقة للواقع ، فيكون ادعاء الاتحاد واعتبار أنّ المؤدّى هو عين الحكم الواقعي واقعا في غير محلّه . ولذلك لو انكشف الخلاف لا يكون مجزيا ؛ لأنّه ليس هناك مجعول مولوي في البين « 1 » .
وفيه : أنّ الهوهوية إذا لم تكن حقيقة فلا بدّ وأن تكون ادعاء وتنزيلا بلحاظ ترتيب آثار المنزّل عليه على المنزّل ، كقوله عليه السّلام « الطواف بالبيت صلاة » « 2 » . فيرجع هذا الادعاء والتنزيل في باب الأمارات إلى وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّى الأمارات ، ولا فرق بين هذا وبين جعل المؤدّى . فترجع المحاذير المذكورة من اجتماع المثلين أو الضدّين أو النقيضين .
الخامس : أنّ مؤدّى الأصول والأمارات ليس إلّا حكما إثباتيا ، بل ليس حكما حقيقة ، وهو من قبيل السراب الذي يحسبه الضمآن ماء .
وبعبارة أخرى : هو إثبات الحكم من دون أن يكون هناك حكم غير الحكم الواقعي ، فإن طابق هذا الإثبات مقام الثبوت فليس في البين إلّا ذلك الحكم الواقعي الذي بلغ مقام الإثبات ، فتنجّز لوصوله إلى المكلّف ، وإن لم يطابق كان إثباتا بلا ثبوت ويكون سرابا محضا .
وهذا في باب الأمارات واضح بناء على جعل الحجّية والطريقية وتتميم كشفها في عالم الاعتبار التشريعي ؛ بمعنى أنّ الشارع حسب في عالم تشريعه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 44 - 45 .
( 2 ) - سنن البيهقي 5 : 87 ، تفسير الطبري 11 : 34 .