فإن كان على طبق القواعد فلا يمكن استكشاف أنّ فتواهم هذه مستندة إلى تلك الرواية ؛ لاحتمال كونهم معتمدين على تلك القاعدة .
نعم ، هذا فيما إذا كانت تلك القاعدة المنطبقة على فتواهم حجّة عندهم ، أمّا لو كانت تلك القاعدة غير مقبولة عندهم ، كما أنّهم لو أفتوا ببقاء نجاسة الماء البالغ كرّا بعد زوال التغيّر من قبل نفسه وكانت رواية ضعيفة على هذا وفتواهم على طبق مضمون هذه الرواية ، وإن كان على طبق قاعدة الاستصحاب أيضا لكن لو لم يكن الاستصحاب حجّة عند كلّهم أو جمع كثير منهم فيكون حال وجود هذه القاعدة حال عدمها .
وأمّا لو لم يكن على طبق القاعدة : فحيث نعلم أنّ القدماء لا يعملون بالظنون والاستحسانات ، ولا بدّ أن يكون مدرك فتواهم رواية من الروايات ؛ لأنّه لا يخلو الحال من أحد هذه الأمور :
إمّا أن يكون فتواهم هذه بلا مدرك أصلا وحاشاهم عن ذلك ، وإمّا أن يكون مدركهم الظنون والاستحسانات والمفروض خلافه ، وإمّا أن يكون رواية أخرى صحيحة عالي السند وتلك الرواية خفيت علينا وهذا في كمال البعد والمفروض أنّ فتواهم على خلاف القواعد أيضا ، فلا بدّ وأن يكون مستندا إلى هذه الرواية واطلاعهم على قرائن وأمارات تدلّ على صحّة هذه الرواية ؛ لقرب عصرهم من زمان حضور الأئمّة عليهم السّلام وخفيت تلك القرائن والأمارات علينا ؛ لبعد زماننا وهذا أمر ممكن عادة لا استبعاد فيه .
ثمّ إنّه لا يخفى في عدم الاحتياج إلى انضمام الشهرة بين المتأخّرين إلى الشهرة بين القدماء في كلتا الحالتين ؛ أي في حالة كونها على طبق القاعدة وفي حالة عدم كونها على طبق القاعدة .
أمّا في الصورة الأولى : فلا يمكن استكشاف كون الفتوى مستندا إلى تلك
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 786
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٨٦