المتعارضان فبأيّهما نعمل » هو الخبران المتعارضان بالتباين . وأمّا التعارض بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه فالسؤال منصرف عنه فلا يشمله الجواب ؛ لأنّ الجواب بالترجيح عند وجود المرجّحات بأنواعها الثلاثة من الصدوري والجهتي والمضموني ، وإلّا فالتخيير يكون مطابقا لما سأله .
وإلّا لو لم يكن هذا الانصراف لكان اللازم بمقتضى أخبار العلاجية هو العمل على طبق جميع المرجّحات - حتّى المرجّحات الصدورية - ومع فقدها التخيير ؛ لأنّ الفرق بين المرجّحات الصدورية وبين القسمين الآخرين بعدم إمكان التبعّض في السند لا أساس له ؛ لأنّ الذي لا يمكن هو التبعّض الحقيقي بالنسبة إلى الدلالة على بعض مدلوله ، وأمّا التبعّض التعبّدي فلا مانع منه ، وفي التعبّديات كثيرا ما يقع التفكيك بين اللوازم والملزومات . فالمانع عن استعمال المرجّحات هو الانصراف لا التبعيض في السند والصدور ، ولا بأس به لو ساعد فهم العرف على الانصراف .
تتميم : عدم صحّة ترجيح أحد المتعارضين بالأصل
ربّما يتوهّم : أنّه بناء على التعدّي من المرجّحات المنصوصة يمكن الترجيح بالأصل العملي ، فإذا كان إحدى الروايتين المتعارضتين موافقة مع الأصل ، كما إذا كان مثلا الرواية التي تدلّ على نجاسة الماء الكرّ الذي زال عنه التغيّر من قبل نفسه لا بوصول المطهّر إليه موافقة مع الاستصحاب فيرجّح على الرواية الأخرى التي تدلّ على طهارته بواسطة موافقته مع الأصل ؛ أي الاستصحاب .
ولكن أنت خبير : بأنّ الأصول العملية مطلقا - سواء أكانت شرعية أو عقلية ، تنزيلية أو غير تنزيلية - مجراها الشكّ في الحكم الواقعي بعد الفحص