مثلا لو جاء « أكرم السادات » وأيضا جاء « لا تكرم الفسّاق » ففي مادّتي الافتراق يعمل بكليهما ، فيقال بوجوب إكرام السيّد غير الفاسق وبحرمة إكرام الفاسق غير السيّد . وأمّا في مادّة الاجتماع فإذا كان وجوب إكرام السيّد الفاسق مخالفا للعامّة أو كان موافقا للكتاب يؤخذ بهذين المرجّحين اللذين أحدهما مرجّح جهتي وهو مخالفة العامّة ، والثاني مرجّح مضموني وهو موافقة الكتاب ، ويقال بوجوب إكرام السيّد الفاسق ، ويطرح الدليل الآخر ؛ أعني « لا تكرم الفاسق » في مادّة الاجتماع .
وليس إسقاط الدليل الآخر في مادّة الاجتماع من جهة التعبّد بعدم صدوره من هذه الجهة - أي باعتبار مادّة الاجتماع - حتّى تقول : بأنّ السند لا يتبعّض ، ولا معنى للتعبّد بصدوره بالنسبة إلى بعض المدلول وعدم صدوره بالنسبة إلى بعض الآخر ، بل يرجع إلى عدم حجّيته وكاشفيته عن مراده الواقعي بالنسبة إلى بعض مدلوله بعد الفراغ عن صدوره ، هذا .
ولكن المشهور هو التساقط في مادّة الاجتماع والرجوع إلى الأصول العملية الجارية في المسألة مطلقا .
والحقّ : هو الذي قلنا من عدم الاعتناء بالمرجّحات الصدورية مطلقا والعمل بالمرجّحات الجهتية والمضمونية في مادّة الاجتماع والعمل بكليهما في مادّتي الافتراق . ثمّ على فرض عدم مرجّح في البين فالتخيير في مادّة الاجتماع . اللهمّ إلّا أن يكون إجماع على التساقط دون التخيير .
وربّما يوجّه فتوى المشهور بالتساقط في مادّة الاجتماع دون التخيير بأنّ التخيير مفاد أخبار العلاجية الواردة في باب الروايتين المتعارضتين ، وإلّا فقد تقدّم أنّ مقتضى القاعدة هو التساقط . والأخبار العلاجية منصرفة عن مورد المتعارضين بالعموم من وجه ؛ إذ ظاهر قول السائل « يأتي عنكم الخبران
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 788
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٨٨