بأيّ واحد من المتعارضين : « موسّع عليك » أو قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » وأمثال ذلك لا يبقى مجال لهذا الأصل أصلا .
نعم ، لو جاء دليل على تقييد هذه الإطلاقات كما أنّه ورد بالنسبة إلى المرجّحات المنصوصة فتقيّد هذه الإطلاقات ؛ لما ذكرنا من حكومة أصالة الظهور في طرف القيد على أصالة الظهور في طرف الإطلاق . وأمّا بالنسبة إلى المزايا غير المنصوصة فليس شيء في البين يوجب تقييد تلك الإطلاقات ، فلا مانع من الأخذ بها ويحكم بنفي التعدّي من المزايا المنصوصة إلى غيرها .
الثاني : أقسام المرجّحات المنصوصة
إنّ المرجّحات المنصوصة على أنواع :
منها : ما هو مرجّح للصدور ، ككون الرواية مشهورة بين الرواة والمحدّثين ، وكصفات الراوي من كونه أوثق أو أعدل أو أصدق .
ومنها : ما يكون مرجّحا لجهة الصدور ؛ أي كون الإمام عليه السّلام في مقام بيان حكم اللّه الواقعي ، لا أنّه عليه السّلام في مقام التقية وستر الحكم الواقعي خوفا من الأعداء ، وذلك كمخالفة أحد المتعارضين للعامّة .
ومنها : ما يكون مرجّحا من جهة مضمون أحدهما ، ومفاده أنّه حكم اللّه ، كموافقة الكتاب .
ثمّ إنّه وقع الخلاف في أنّ هذه الأنواع هل كلّ واحد منها مرجّح في عرض الآخر ؛ بحيث لو كان أحد منها لأحد المتعارضين والآخر للآخر يقع التزاحم بينهما ، فلا بدّ وأن يعمل بقواعد باب التزاحم من تقديم أقواهما مناطا وإلّا فالتخيير أو لا بل أنّها مترتّبة في مقام الترجيح ، فبعض الأنواع مقدّم على بعض آخر ؟