لا بدّ من الترجيح لقطع الخصومة ؛ لأنّه مع التخيير لا ترفع الخصومة ولا يقطع النزاع .
وفيه أوّلا : أنّه بعد ما تبيّن أنّ التخيير في المسألة الأصولية - أي في أخذ أحدهما حجّة - فالترجيح أيضا يكون معناه أخذ ذي المزية حجّة . فإذا كان ما هو الحجّة هو ما له المزية وغيره ليس بحجّة فلا فرق بين أن يكون المجتهد في مقام الحكم أو في مقام الفتوى ، وفي كليهما يجب أن يعمل على طبق الحجّة .
وأمّا احتمال أنّ الشارع جعل ما له المزية حجّة في باب الحكم دون باب الفتوى فبعيد بل عجيب . وذكر وجوب الترجيح بها في مورد الحكمين لا يدلّ على الاختصاص بذلك المورد ، كما هو الحال في غالب الأخبار ، فغالبا الرواة يسألون عن الموارد الخاصّة ، فيجيب الإمام عليه السّلام بما يشمل المورد وغير المورد .
وثانيا : أنّ صدر المقبولة وإن كان في مورد الحكمين ولكنّه بعد ذلك بصدد بيان حكم الروايتين المتعارضتين كلّية وفي أيّ مقام كان ، لا في خصوص مورد الحكمين كما توهّم .
وثالثا : التعليل لوجوب أخذ المشهور دون الشاذّ بقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، ولا شكّ في أنّ الحكم والفتوى مشتركان في هذا التعليل ، وحتّى أنّ بعضهم تمسّك بعموم هذا التعليل للتعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى مطلق المرجّحات والمزايا ، وسيأتي بيان هذا المطلب إن شاء اللّه تعالى .
والثاني من الإشكالات : أمره عليه السّلام فيها بالتوقّف بقوله : « فارجه حتّى تلقي إمامك » بعد فقد المرجّحات المذكورة فيها ، وهذا خلاف المشهور والمقصود ؛ لأنّ المقصود والمطلوب هو وجوب الترجيح بها ، ومع فقدها التخيير لا التوقّف ، ويكون معارضا مع سائر الأخبار التي أمر فيها بالتخيير بعد فقد المرجّحات .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 770
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٧٠