تخصيص أعمّهما بأخصّهما ؛ لأنّ قوله « أكرم العلماء » بعد تخصيصه بأخصّ الخاصّين وخروجه عن تحته يصير مفاده وجوب إكرام العالم غير النحوي الكوفي ، ونسبته مع قوله « لا تكرم النحويين » عموم وخصوص من وجه بعد ما كانت قبل تخصيص أعمّهما بأخصّهما عموم وخصوص مطلق .
فعجيب من جهة أنّ أعمّ الخاصّين بعد تخصيصه بأخصّ الخاصّين - خصوصا من باب وحدة المطلوب - لا يبقى له مفاد إلّا ما هو مفاد أخصّ الخاصّين ، وبهذا المفاد خصّص العامّ على الفرض وخرج عن تحت العامّ ، وليس هناك شيء آخر حتّى تلاحظ نسبة العامّ معه .
والحاصل : أنّه توهّم عجيب صدر عن استاذنا المحقّق . نعم ، لو كان أخصّ الخاصّين من قبيل المخصّص المتصل لكان بين العامّ وأعمّ الخاصّين عموم من وجه ، ووجهه واضح .
الصورة الرابعة : إذا ورد عامّان بينهما عموم وخصوص من وجه ، كقوله « يستحبّ إكرام العلماء » وقوله « لا تكرم الفسّاق » ، وورد خاصّ :
فتارة تنقلب النسبة بين العامّين من العموم من وجه إلى العموم المطلق وأخرى إلى التباين .
فالأوّل : فيما إذا كان مفاد الخاصّ إخراج مادّة افتراق أحدهما عن تحت العموم كما إذا كان الخاصّ قوله « يجب إكرام العالم غير الفاسق » فيكون المراد من قوله « يستحبّ إكرام العلماء » خصوص إكرام العالم الفاسق ؛ لأنّ العالم غير الفاسق خرج عن تحت العامّ بالتخصيص .
ومعلوم أنّ بين قوله « يستحبّ إكرام العالم الفاسق » مع قوله « لا تكرم الفسّاق » عموم وخصوص مطلق بعد ما كانت بين العامّين قبل التخصيص عموم وخصوص من وجه .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 748
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٤٨