ومنها : إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص فيقدّم التخصيص عليه ، قيل لشيوع التخصيص وندرة النسخ ، وربّما يقال بتقديم النسخ في بعض صور المسألة . ولتوضيح المقام وأنّ أيّهما يجب أن يقدّم ؟ وما هو وجه التقديم ؟ ينبغي بيان صور المسألة وشقوقها :
فنقول : العامّ والخاصّ المتنافيان في مؤدّى الخاصّ : إمّا واردين في زمان واحد أو في زمانين ، وعلى تقدير اختلافهما زمانا فما هو المتأخّر : إمّا هو العامّ أو الخاصّ ، وعلى كلّ واحد من التقديرين فالعامّ أو الخاصّ المتأخّر : إمّا ورد بعد حضور وقت العمل بالمتقدّم أو قبله ، هذه شقوق المسألة .
أمّا الصورة الأولى - أي ما إذا كانا واردين في زمان واحد - فالظاهر تعيّن التخصيص لا لكثرته وندرة النسخ ، من جهة أنّ كثرة وجود الشيء لا يوجب الخروج عمّا هو الظاهر ، بل لأنّه لا شكّ في أنّ ورود الخاصّ مقارنا لورود العامّ يوجب عدم كاشفية ظهور العامّ في العموم وأنّ العموم مراده ؛ لما تقدّم أنّ أصالة الظهور في طرف الخاصّ حاكم على أصالة الظهور في طرف العامّ ويكون من قبيل ظهور القرينة مع ظهور ذي القرينة .
وأمّا الصورة الثانية - أي فيما إذا كان ورودهما في زمانين وكان الخاصّ هو المتأخّر وكان قبل حضور وقت العمل بالعامّ - فأيضا يكون التخصيص هو المتعيّن ؛ لعين ما ذكرنا في الصورة الأولى من الوجه والإشكال عليه وجواب الإشكال .
وأمّا الصورة الثالثة ، وهي عين الصورة الثانية مع الفرق بينهما بورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ .
وربّما يتوهّم في هذه الصورة تعيّن النسخ ، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 733
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٣٣