كانت بعد سنين - لا معنى لأن يقال : ما كان ظاهر الجملة قبل وجود هذه الأشياء هو المراد أو يقال : يقع المعارضة بين ما كان ظاهر الجملة وبين ظهور هذه الأشياء ، فيؤخذ بأقوى الظهورين ، فقد عرفت : أنّ ظهور القرينة حاكم على ظهور ذي القرينة متى وجدت متصلة كانت أم منفصلة .
وإذا ظهر لك هذا تعرف : أنّ الدلالة التصديقية بالمعنى الثاني الذي هو المناط في لزوم الأخذ والعمل على طبقه في باب ظواهر الألفاظ ؛ لأنّ حجّية الظواهر من باب الكشف عن المراد متوقّف على عدم مجيء قرينة على أنّ الظاهر ليس بمراد ، فإذا جاءت قرينة على خلافه فلا يكون كاشفا عن المراد والمناط حينئذ لملاحظة تلك الجملة مع تلك القرينة وذلك المخصّص أو المقيّد .
فحيث إنّ شمول الإطلاق الشمولي لمورد الاجتماع يكون بالإطلاق وشمول العامّ الأصولي بالوضع فيكون العامّ الأصولي قرينة وبيانا لعدم تحقّق الإطلاق ، ولو كانا في كلامين .
وعلى هذا القياس حال الإطلاق البدلي مع العامّ الأصولي ، فلو قال « أكرم عالما » وقال أيضا « لا تكرم الفسّاق » فشمول الإطلاق البدلي لمورد الاجتماع - أي العالم الفاسق - بالإطلاق وشمول العامّ الأصولي له بالوضع ، فيكون مانعا عن تحقّق الإطلاق ويجيء إشكال أستاذنا المحقّق أيضا في هذا المقام ، ولكن الجواب عين الجواب فلا نعيد .
ومنها : ما إذا كان أحد المتعارضين من قبيل الإطلاق الشمولي والآخر من قبيل الإطلاق البدلي ، كما إذا قال « أكرم عالما » فإنّه إطلاق بدلي كما تقدّم ، وقال أيضا « لا تكرم الفاسق » فإنّه إطلاق شمولي ؛ لما تقدّم من انحلال النهي إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد موضوعه - أي متعلّق متعلّقه - كقوله « لا تشرب الخمر » ، والمثال المذكور ؛ أي « لا تكرم الفاسق » .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 730
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٣٠