الواجب المتقدّم بمكان من الأهمّية ؛ بحيث إنّه بسبب تقديم ذلك الواجب المقدّم يفوت مصلحة لا يرضى المولى بفوته فحينئذ ربّما يحكم العقل بلزوم حفظ القدرة وسقوط الواجب المقدّم عن الفعلية .
ولكن هذا فرض آخر لا ربط له بما نحن فيه الذي عبارة عن الواجبين المتساويين في الملاك والمصلحة ، ويكون المرجّح الموجب لصرف القدرة فيه صرف تقدّمه في الوجود .
ومنها - أي من الفروق بين التزاحم والتعارض - أنّ مرجّحات باب التعارض أمور تعبّدية ، وإلّا فمقتضى القاعدة - بناء على ما هو المختار عندنا من حجّية الروايات من باب الطريقية لا السببية - هو تساقطهما وعدم وصول النوبة إلى التخيير إذا كانتا متساويين ، ولا إلى الترجيح إذا كان لأحدهما مزية على الآخر ، ولكن الشارع حكم بالتخيير عند تساويهما ، وبالترجيح عند وجود مزايا مخصوصة أو منصوصة أو مطلق المزية ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
الأمر الرابع : خروج الحكومة والورود عن التعارض
يعتبر في تحقّق التعارض بين الدليلين وتنافيهما أن لا يكون أحدهما حاكما على الآخر ، وذلك من جهة أنّ دليل المحكوم يثبت الحكم على تقدير ثبوت موضوعه ، ولكن ليس متكفّلا لإثبات ذلك التقدير ؛ أعني إثبات ما هو موضوع الحكم .
مثلا دليل قاعدة البناء على الأكثر موضوعه الشكّ في عدد الركعات في الصلوات الرباعية بعد إكمال السجدتين من الركعة الثانية ، فهذه القاعدة لا يثبت موضوعها ، بل مفادها هو الحكم بالبناء على الأكثر على تقدير وجود مثل الشكّ المذكور .