موجب لاستيفاء مقدار مهمّ من المصلحة الفائتة بواسطة ترك المبدل ، بخلاف العكس فإنّه لو قدّم ما له البدل يفوت تمام مصلحة ما ليس له البدل ولا يستوفي شيء منه .
ولا يخفى : أنّ المرجّح الأوّل ؛ أي تقديم الأهمّ فيما لم يكن أحد هذه المرجّحات الثلاث التي ذكرناها بعده ، وإلّا لو كان أحد هذه الثلاث لا يبقى مجال لتقديم الأهمّ ، فالمضيّق والمشروط بالقدرة العقلية وما ليس له البدل كلّ واحد من هذه الثلاثة مقدّم على ما يقابله من الموسّع والمشروط بالقدرة الشرعية وما له البدل ، ولو كانت هذه المقابلات أهمّ .
الخامس : أن يكون أحد الواجبين المتزاحمين مقدّما في الوجود في مقام الامتثال على الآخر ، مثل العاجز عن القيام في جميع ركعات صلاته وليس قادرا إلّا على القيام في بعض الركعات ، فلا بدّ له من القيام في أوّل ركعة من ركعات صلاته ، ثمّ إذا عجز يجلس في سائر ركعاته .
والسرّ في لزوم صرف قدرته في المقدّم : لأنّ التكليف بالنسبة إلى المقدّم في الوجود صار فعليا في الزمان المتقدّم ومحرّكا نحو الامتثال ، والقدرة على الامتثال في ذلك الزمان موجود ، وليس في ذلك الزمان واجب يزاحمه في صرف القدرة .
بل ينبغي أن لا يعدّ هذا المفروض من أقسام الواجبين المتزاحمين ، أترى أنّه لو كان عاجزا عن صوم تمام الشهر في شهر رمضان مثلا ولا يقدر إلّا على صوم نصفه ، فيقال بأنّه مخيّر بين أن يصوم النصف الأوّل وبين أن يصوم النصف الثاني ، فيجوز أن يفطر في النصف الأوّل مع كمال قدرته ؟ أليس هذا مستنكرا عند كلّ عاقل خبير بأحكام الدين ؟
نعم ، لو كان الواجب المتأخّر الذي لا يمكن جمعه في الامتثال مع
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 717
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧١٧