وجواب هذا الإشكال : هو أنّ القدرة وإن كانت شرطا لأصل وجود التكليف ؛ لما ذكر من الوجه لا شرط التنجّز ، فإنّه في غاية السقوط لكنّهما مقدوران على الفرض ، والذي لا يمكن هو الجمع بينهما لا أصل إيجاد كلّ واحد منهما .
نعم ، لو كان وجود أحدهما ملازما لوجود الآخر بحيث لا يمكن انفكاكهما فالدليلان في مثل هذا المورد يرجعان إلى التعارض ؛ لعدم صحّة جعل حكمين لا يمكن امتثالهما دائما .
والحاصل : أنّ باب التعارض غير باب التزاحم ، وإن كان مشتركا مع التزاحم في امتناع الاجتماع ، ولكن الفرق بينهما : أنّ امتناع اجتماع الحكمين في باب التعارض في مرحلة الجعل والتشريع ، والامتناع في باب التزاحم في مرحلة الامتثال ، وهذا هو الضابط الكلّي لتميّز البابين كلّ من الآخر .
وبينهما فروق ، منها : أنّ مرجّحات باب التعارض ترجع إمّا إلى قوّة السند كأوثقية الراوي وأعدليته أو كون الرواية أشهر وأمثال ذلك ممّا سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وإمّا إلى قوّة الدلالة ككونها أظهر من الآخر كما سيأتي .
وأما مرجحات باب التزاحم فقد تقدّم أنّها خمسة :
الأوّل : أن يكون أحد الحكمين أهمّ من حيث الملاك والمصلحة في الفعل أو الترك ، فإنّ الأهمّ مقدّم في نظر العقل على المهمّ إن لم يكن سائر المرجّحات الأخر .
الثاني : أن يكون أحدهما مضيّقا والآخر موسّعا ، فالمضيّق مقدّم على الموسّع ؛ لأنّ المضيّق بالنسبة إلى الفرد المزاحم من الموسّع معه يكون مخرجا للطبيعة عن تساوي أقدامها بالنسبة إلى أفرادها الطولية ، فإنّ التخيير في تطبيق الصلاة المأمور بها على أيّ فرد شاء بحسب الأوقات التي بين الحدّين عقلي من
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 715
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧١٥