جهة تساوي أقدام المأمور به في تحصيل المصلحة الملزمة بالنسبة إلى تلك الأوقات .
فإذا كان تطبيقه على الفرد المزاحم موجبا لفوات مصلحة ملزمة يخرج بالنسبة إلى هذا الفرد عن التساوي ، فلا يرخّص العقل في التطبيق على هذا الفرد ، ولذلك يحكم بتقديم المضيّق على الموسّع ، ولو كان الموسّع أقوى ملاكا وأهمّ منه بألف مرتبة .
الثالث : أن يكون أحدهما مشروطا بالقدرة الشرعية والآخر بالقدرة العقلية ، فالثاني مقدّم على الأوّل . والوجه في ذلك : أنّ القدرة الشرعية دخيلة في الملاك ومأخوذة في موضوع الحكم ، وما لم يتحقّق ولم يوجد لا خطاب ولا ملاك ؛ لأنّها مأخوذة في الموضوع .
فما هو المشروط بالقدرة العقلية يذهب بموضوع ما هو المشروط بالقدرة الشرعية . ولا يمكن أن يقال بالعكس ؛ لأنّ موضوع المشروط بالقدرة العقلية ليس مقيّدا بها ، بل مطلق من هذه الجهة .
الرابع : أن يكون أحدهما له البدل دون الآخر . والوجه في ذلك رجوع هذا المرجّح إلى المرجّح الثالث في الحقيقة ؛ لأنّ معنى جعل البدل حسب الفهم العرفي تقييد ما له البدل واشتراطه بالقدرة الشرعية .
إن قلت : فلما ذا جعلوا هذا القسم من المرجّح مقابل القسم الثالث وقسيما له مع أنّه من أقسامه ؟
قلت : من جهة أنّ هذا القسم له ملاك آخر لتقديمه على ما له البدل ، وهو أنّ في تقديم ما ليس له البدل لا يفوت مصلحة ما له البدل بالمرّة . بل الانتقال إلى البدل : إمّا موجب لاستيفاء تمام مصلحة المبدل في حال التزاحم إن تصوّرنا كون مصلحة البدل بمقدار المبدل بعد تحقّق موضوعه والانتقال إليه ، وإمّا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 716
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧١٦