الورود حتّى نتكلّم ونبحث عمّا هو مفهومه العرفي ، وقلنا إنّها اصطلاحات ، والأثر يترتّب على واقع ما ذكرنا في المراد من هذه الألفاظ .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : في مورد تعارض الاستصحاب مع الأمارة أو في مورد موافقتهما تكون الأمارة حاكمة على الاستصحاب ، وذلك من جهة أنّ جميع الأصول العملية - ومنها الاستصحاب - سواء كانت محرزة أو غير محرزة اخذ في موضوعها الشكّ ، كما تقدّم وقلنا إنّها وظائف عملية للشاكّ .
وقد تقدّم في باب حجّية الأمارات : أنّ معنى حجّيتها تتميم كشفها ؛ بمعنى جعلها علما في عالم الاعتبار التشريعي ، فكان لمفهوم العلم فردان ومصداقان :
فرد حقيقي تحقيقي وفرد حقيقي ادعائي ، وقد تقدّم كلّ ذلك تفصيلا .
فبناء على هذا المسلك المختار عندنا في جعل حجّية الأمارات لا يبقى مجال للشكّ في حكومة الأمارات على الأصول مطلقا - محرزة أو غير محرزة - من جهة أنّه بسبب قيام الأمارة يرتفع موضوع الأصل مطلقا تعبّدا ، لا حقيقة وواقعا ؛ لأنّ الرفع الحقيقي لا يمكن إلّا بالعلم الوجداني الحقيقي ، والعلم التعبّدي الذي هو مفاد حجّية الأمارات ليس مقتضاه إلّا رفع الشكّ تعبّدا .
ولا يبقى مجال للقول بورود الأمارات على الاستصحاب أو على مطلق الأصول - تنزيلية كانت أو غير تنزيلية - بناء على المبنى المذكور الذي هو المختار .
نعم ، لو قلنا في باب الاستصحاب : المراد من اليقين الناقض وفي سائر الأصول المراد من اليقين ، الذي جعل غاية أعمّ من اليقين الوجداني والتعبّدي أو نقول : المراد من اليقين في الموردين وإن كان هو اليقين الوجداني ولكن متعلّقه أعمّ من الحكم الواقعي والظاهري أو نقول : المراد من اليقين في الموردين هو مطلق الحجّة وإن كان لا مناص إلّا عن القول بورود الأمارات على الأصول .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 690
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٩٠