تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وفي الحقيقة في صورة التضييق مثل التخصيص لا ينتج إلّا رفع الحكم ، وهذا معنى رفع التعبّدي . غاية الأمر أنّه في التخصيص من أوّل الأمر ليس مفاد دليل المخصّص إلّا رفع الحكم عن بعض الأفراد أو بعض الأنواع ، وفي الحكومة وإن كانت النتيجة أيضا كذلك ولكن بلسان التصرّف في عقد الوضع أو في عقد الحمل . مثلا « أكرم العلماء إلّا زيدا » أو « زيد ليس بعالم » ينتجان نتيجة واحدة - وهو رفع وجوب الإكرام عن زيد - إلّا أنّ الأوّل من أوّل الأمر بلسان نفي الحكم عن زيد بدون تصرّف في كونه عالما ، والثاني بلسان نفي كونه عالما ؛ أي التصرّف في عقد وضع قضية « أكرم العلماء » . ثمّ إنّ الحكومة التي عرفت أنّها عبارة عن التوسعة أو التضييق في عقد وضع دليل المحكوم أو عقد حمله بأقسامها الأربعة : إمّا واقعية أو ظاهرية . والفرق بينهما : أنّ التصرّف بالتوسعة أو التضييق في عقد الوضع أو عقد الحمل تصرّفا تعبّديا إن كان في ظرف الجهل بالواقع وبملاحظة استتاره فهذه حكومة ظاهرية ، وإن كان في ظرف عدم استتار الواقع وعدم الجهل به فهذه هي الحكومة الواقعية ، فيكون أقسامها ثمانية : أربعة واقعية وأربعة ظاهرية ، وقد بيّنا أمثلتها فيما تقدّم . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ ما ذكرنا في المراد من التخصّص والتخصيص والحكومة بأقسامها الثمانية والورود أمور واقعية لا يمكن إنكارها . نعم ، التسمية بهذه الأسماء اصطلاحات ولا مشاحّة في الاصطلاح . فالقول بأنّ الحكومة عبارة عن أن يكون أحد الدليلين ناظرا بمدلوله اللفظي إلى مدلول دليل الآخر وشارحا ومفسّرا له قول بلا بيّنة ولا برهان ؛ لأنّ لفظ الحكومة ما وردت في آية ولا رواية ولا هو معقد إجماع ، وكذلك لفظ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 689 | السيد البجنوردي