تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
إلى غير المجتهد وغير العادل ليس بمخصّص ومضيّق خارجي ، بل الموضوع لهذا الحكم ؛ أعني المجتهد العادل قاصر ذاتا عن شمول من هو ليس بمجتهد أوليس بعادل ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين . فبناء على هذا جميع موارد العلم الوجداني بالحكم الشرعي أو بموضوعه خارج عن موضوع الأمارات والأصول بالتخصّص ؛ لأنّ الشكّ اخذ في موضوع الأصول ويكون موردا للأمارات ، ومع العلم لا يبقى شكّ في البين حتّى يتحقّق موضوع الأصل أو مورد الأمارة . فعند العلم بشيء لا يبقى مجال لاستعمال الأصل أو الأمارة في ذلك المورد ، سواء كان العلم موافقا لمؤدّى الأصل والأمارة أو كان مخالفا لمؤدّاهما .

الثاني : الورود ،

وهو عبارة عن رافعية أحد الدليلين لموضوع الآخر رفعا حقيقيا واقعيا ، ولكن الرفع الحقيقي الواقعي يكون بواسطة الجعل الشرعي وبرعايته ، وذلك كجميع الأدلّة الشرعية بالنسبة إلى البراءة العقلية . وذلك من جهة أنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب هو عدم البيان ، ولا شكّ في أنّ البيان المأخوذ عدمه موضوعا لحكم العقل أعمّ من البيان الذاتي - أي العلم - ومن البيان الجعلي ، كالأدلّة الشرعية بل وكالاحتياط العقلي ، كالعلم الإجمالي في الشبهة المحصورة فهو أيضا بيان كما تقدّم في مبحث الاشتغال . فجميع هذه المذكورات وارد على البراءة العقلية ، ما عدا الاحتياط العقلي فإنّ بيانيته ليس برعاية الجعل الشرعي ، بل العلم الإجمالي بيان ذاتي كالعلم التفصيلي كما تقدّم . فعلى ما ذكرنا : يكون التخصّص والورود مشتركين في أمر ، وهو أنّه يكون الخروج في كلّ واحد منهما عن موضوع الدليل الآخر - أي المورود والمتخصّص - خروجا واقعيا حقيقيا .