ويفترقان في أنّ الورود بلحاظ الجعل الشرعي ، وإلّا لو لم يكن تشريع وجعل من قبل الشارع لما كان خارجا ، وهذا بخلاف التخصّص فإنّ الخروج فيه تكويني لا مساس له بالتشريع ، فإنّ العلم بالشيء خارج عن موضوع الجهل به .
فإذا حكم على موضوع مشكوك الطهارة بالطهارة فمعلوم الطهارة أو معلوم النجاسة خارج عن الموضوع تكوينا ، بدون أن يكون هذا الخروج متوقّفا على جعل شرعي وبرعايته ، فخروجه عنه كخروج زيد الجاهل عن موضوع « أكرم العلماء » أو خروج الفسّاق عن موضوع « أكرم العدول » .
الثالث : التخصيص ،
وهو عبارة عن خروج بعض أفراد العامّ أو بعض أنواعه عن تحت حكم العامّ بدون التصرّف في الموضوع العامّ أو محموله ، بل حقيقته سلب النسبة التي بين محمول العامّ - أي حكمه - وبين موضوعه عن بعض أفراده في التخصيص الأفرادي أو بعض أنواعه في التخصيص الأنواعي .
الرابع : الحكومة ،
وهي عبارة عن توسعة أو تضييق ، ولكن تعبّدا لا حقيقيا وواقعيا ، بل الدليل الحاكم مفاده التوسعة أو التضييق تعبّدا وفي عالم التشريع ، لا في التكوين .
فالفرق بينهما وبين الورود : أنّ تضييق الوارد لدليل المورود وإخراج فرد أو نوع من أفراده أو أنواعه تكويني وواقعي ، وأمّا تضييق دليل الحاكم لموضوع دليل المحكوم تعبّدي وفي عالم التشريع .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ الحكومة والتخصيص مشتركان في عدم رفع موضوع دليل المحكوم أو المخصّص أو محمولهما واقعا ، وإنّما يفترقان ويمتازان في أنّ التخصيص لا تصرّف له في جانب الموضوع ولا في جانب المحمول ، لا واقعا ولا تعبّدا ، وأمّا الحاكم فله تصرّف بالتوسعة أو التضييق ، ولكن تعبّدا لا واقعا في جانب المحمول أو الموضوع .