فإذا ارتفع هذا الشكّ تعبّدا باستصحاب طهارة ذلك الماء - لأنّ من آثار الشرعي لطهارة ذلك الماء الثابت بالاستصحاب تعبّدا طهارة ذلك الثوب - لا يبقى موضوع للأصل المسبّبي ، وهذا معنى حكومة الأصل السببي على أصل المسبّبي .
وأيضا ظهر ممّا ذكرنا : وجه قيام أصول التنزيلية مقام القطع الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية .
بيان ذلك : أنّ القطع المأخوذ على نحو الطريقية معناه أنّ الموضوع ليس عبارة عن ذات المجرّد ، بل هو عبارة عن الذات المقيّد بقيد الانكشاف والإحراز ، فإذا احرز تلك الذات بالأصل المحرز تعبّدا فقد تحقّق الموضوع بكلا جزأيه ، وهذا معنى قيام الأصل المحرز كالأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع .
وخلاصة الكلام : أنّ الأصل المحرز مثل الأمارات في إحراز المؤدّى وثبوته به ، غاية الأمر مع أخذ الشكّ في موضوعه وثبوته تعبّدا أيضا من ناحية الجري العملي .
تنبيه
لا يخفى : أنّ ما ذكرنا من الحكومة الواقعية في جانب المحمول بالتضييق ، مثل لا ضرر ولا حرج - بناء على أن يكون المرفوع هو الحكم الضرري والحرجي كما هو المختار ، لا رفع الحكم برفع موضوعه تعبّدا ، كما يقول به صاحب « الكفاية » « 1 » - لا فرق بينه وبين الورود ، بل هو بعينه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 490 .