تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
وذلك من جهة : أنّ المحمولات في لا ضرر ولا حرج ليست إلّا أحكام شرعية وضعية أم تكليفية ، وهي لا وجود لها إلّا في عالم الاعتبار التشريعي ، ولا واقعية لها في غير ذلك العالم ، فرفعها التشريعي عين رفعها التكويني . فالحكومة هناك تنتج نتيجة الورود ، بل هي عينها ؛ فإن شئت سمّه حكومة وإن شئت سمّه ورودا .

الأمر الرابع : في نسبة الاستصحاب مع القواعد وتعارض الاستصحابين

بعد ما عرفت حكومة الأمارات على الاستصحاب وعلى كلّ أصل مطلقا ؛ تنزيلي أو غير تنزيلي ؛ لما ذكرنا من أنّ الأصول مطلقا اخذ الشكّ في موضوعها ، والأمارة رافعة للشكّ تعبّدا لا تكوينا وحقيقة ، فتكون حاكمة لا واردة عليها ، وقع الكلام في أشياء وهو أنّه هل هذه الأشياء أمارة حتّى تكون حاكمة على الاستصحاب أو هي أصول تنزيلية حتّى يقع التعارض بينه وبينها ؟ فلو قيل بتقديمها على الاستصحاب - كما هو كذلك في غير القرعة - فلا بدّ من التماس وجه آخر غير الحكومة لتقديمها عليه ، وهذه الأشياء هي قاعدة اليد وأصالة الصحّة وقاعدتي الفراغ والتجاوز وقاعدة القرعة لكلّ أمر مجهول أو مشكل . فنقول : أمّا تقديم قاعدة اليد وأصالة الصحّة وقاعدتي الفراغ والتجاوز على الاستصحاب فإن قلنا بأنّها أمارات فوجه التقديم واضح ؛ لما ذكرنا من حكومة الأمارات على الأصول ولو كانت تنزيلية ، وأمّا بناء على كونها أصولا تنزيلية كما هو الظاهر في قاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحّة فوجه تقديمها على الاستصحاب هو أنّ مورد جريان هذه الأصول غالبا في مورد الاستصحاب ، فلو قدّم الاستصحاب فلا يبقى لها مورد .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 693 | السيد البجنوردي