بالقاعدة وبعضها الآخر بالاستصحاب لما كان محذور .
وأمّا ما أفاده أستاذنا المحقّق قدّس سرّه في هذا المقام من أنّ مرجع الضمير المقدّر في هذه القضية ؛ أعني كلمة « فيه » في قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؛ أي فيه - أي في ذلك الشيء « 1 » - إمّا أن يكون نفس ذلك الشيء بالدقّة - أي حتّى مع قيد زمانه ومن دون مسامحة أصلا - فهذا يكون منطبقا على القاعدة ولا يشمل الاستصحاب أصلا ، وإمّا أن يكون المرجع ذلك الشيء بالنظر المسامحي العرفي لا الدقّي ، فيكون منطبقا على الاستصحاب ولا يشمل القاعدة أصلا ، والجمع بين هذين اللحاظين لا يمكن أصلا ، ففي غاية الجودة والمتانة .
وأمّا ما ذكر في هذا المقام : من انحلال قضية « لا تنقض اليقين بالشكّ » إلى قضايا متعدّدة ، فبعضها يكون مفاده القاعدة وبعضها الآخر مفاده الاستصحاب فمغالطة عجيبة ؛ لأنّه ليس هناك قضايا متعدّدة في الخارج ملحوظة بلحاظات متعدّدة باستعمالات متعدّدة ، بل استعمال واحد ولحاظ واحد .
وذكرنا أنّ معنى الانحلال هو الحكم على الطبيعة بوجودها الساري مقابل ورود الحكم على الطبيعة المهملة أو بلحاظ صرف الوجود ، فإذا كان لحاظ الجعل في القاعدة باعتبار موضوعية الشكّ واليقين غير لحاظ الجعل بهذا الاعتبار في الاستصحاب ، وكان اللحاظان متنافيين لا يمكن اجتماعهما في استعمال واحد .
فلا يمكن شمول قضية « لا تنقض » للقاعدة والاستصحاب جمعا ، بل لا بدّ وأن يكون ملحوظا بأحد الاعتبارين : إمّا لحاظ مفاد القاعدة وإمّا لحاظ مفاد
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 172 .