وأمثال ذلك من الروايات .
وقد عرفت فيما تقدّم : أنّ هذا المعنى معقول ، فإنّ تقييد الحكم بوصوله من طريق خاصّ أمر ممكن بنتيجة التقييد ، وإن لم يمكن ذلك بالتقييد اللحاظي ، ولكنّه يحتاج إلى دليل مثبت لذلك .
وما استدلّوا بها من الأخبار لإثبات هذا المطلب لا دلالة لها على مدخلية السماع عن الأئمّة عليهم السّلام في لزوم الامتثال ، بل في مقام الردع عن الرجوع إلى غيرهم ممّن كانوا من أهل الأهواء والعمل بالقياس والفتوى بالظنّ والاستحسانات ، لا عدم حجّية ما استقلّ به العقل ، فإنّ العقل رسول باطني ، فكيف يمكن عدم الاعتناء بالحكم الواصل من قبل ما استقلّ به ؟ !
وتلك الأدلّة التي استدلّ بها الأخباريون بعضها في مقام اعتبار الإيمان والاعتقاد بالولاية في صحّة العبادات ، وأنّ اللّه تعالى لا يقبل صلاة من لم يعترف بولاية ولي اللّه ، ولا صومه ولا سائر عباداته ، ومعلوم أنّ هذه الطائفة أجنبي عن محلّ كلامنا .
والحاصل : أنّ مقالة الأخباريين - سواء كان راجعا إلى إنكار قاعدة الملازمة ، أو كان راجعا إلى تقييد الأحكام الواقعية بالوصول من طريق السماع عن الأئمّة الطاهرين - لا دليل عليها ، بل الدليل على عدمها .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 68
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٨