الشرعي ، فيكون بينهما ملازمة واقعية ؛ أي الملازمة التي بين العلّة والمعلول .
وبعبارة أخرى : كلامنا في المستقلّات العقلية ، والعقل إذا استقلّ بحكم لا بدّ وأن يحيط بجميع جهات ذلك الحكم ، من وجود المقتضي وفقد الموانع ، وإلّا لا يستقلّ بذلك الحكم . وإنكار ذلك - ولو في بعض الموارد - مكابرة .
وثانيا : لو سلّمنا عدم وجود الملازمة الواقعية فلا ملازمة ظاهرية أيضا ؛ لأنّه بناء على ذلك يكون ما أدركه العقل مقتضيا للحكم الشرعي مع احتمال وجود المانع ، وبصرف وجود المقتضي للشيء مع احتمال اقترانه بالمانع لا يمكن الحكم بوجود المقتضى - بالفتح - إلّا على قاعدة المقتضي والمانع ، التي لا أساس لها .
وليس تعبّد من قبل الشارع أنّه ابن علي وجود الحكم الشرعي عندما أدرك العقل المقتضى له ، فمن أين جاءت هذه الملازمة الظاهرية ، التي يدعيها صاحب « الفصول » رحمه اللّه ؟
والملازمة التي بين العلّة التامّة ومعلولها ملازمة واقعية ، وهو ينكر إدراك العقل للعلّة التامّة للحكم الشرعي . وما يدركه العقل ؛ أي المقتضى له مع احتمال وجود المانع ليس بينه وبين الحكم الشرعي ملازمة أصلا ؛ لا ملازمة ظاهرية ولا واقعية .
البحث الرابع : حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقلية
ثمّ إنّه ممّا نسب إلى الأخباريين عدم العبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ ولي اللّه . وعلى هذا الأساس أنكروا حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقلية ، وادعوا وجود الأخبار الكثيرة الدالّة على هذا المطلب ، كقوله عليه السّلام « ولو أنّ أحدا قام ليله وصام دهره ، ولم يكن بدلالة ولي اللّه لا تقبل له صلاة ولا صوم » ،