من هذه الجهة لا اتحاد بينهما ؛ لأنّ الموضوع في القضية المتيقّنة مقيّد بوصف التغيّر ، وفي القضية المشكوكة خال عن هذا القيد ؛ لأنّ المفروض طروّ هذا الشكّ بعد زوال القيد .
وأمّا لو كان المناط في وحدتهما هو النظر العرفي فلا شكّ في وحدة القضيتين من ناحية الموضوع ؛ لما ذكرنا من أنّ العرف يرى الموضوع بحسب ما ارتكز في ذهنه من المناسبات بين الحكم وموضوعه نفس الماء .
فالموضوع في كلتا القضيتين نفس الماء فاتحدتا . ومنشأ الشكّ مع وحدتهما موضوعا ومحمولا في المثال المذكور هو أنّ وصف التغيّر علّة للحكم حدوثا فقط أو حدوثا وبقاء .
والتحقيق : أنّ المناط في اتحاد القضيتين هو الاتحاد بالنظر العرفي لا الدقّي العقلي ، ولا بحسب ما اخذ موضوعا للحكم في لسان الدليل ، وذلك من جهة أنّ خطاب « لا تنقض اليقين بالشكّ » كسائر الخطابات الشرعية حجّة وكاشف عن مراد الشارع بظهوره الكلامي ، كما هو طريقة العقلاء في تفهيم مقاصدهم والكشف عن مراداتهم ؛ إذ الشارع ما اخترع طريقا خاصّا في تفهيم مراداته ومقاصده ، بل سلك ما سلكه العقلاء في محاوراتهم ، وهذا معنى حجّية ظهور كلام الشارع .
ولا شكّ : أنّ المراد من الظهور الكلامي هو ما يفهمه العرف وينسبق إلى ذهنه من الكلام والجملة ، وهذا هو معنى المفهوم العرفي .
فبناء على هذا لا بدّ وأن ينظر ويراجع إلى ما يفهمه العرف من هذه الجملة والكلام ؛ أي قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، فكلّ ما يفهمه من نقض اليقين بالشكّ هو المناط في جريان الاستصحاب وعدم جريانه .
والمراد من الرجوع إلى العرف وكونه هو المرجع هو في تعيين ما هو
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 679
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٧٩